شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٤٠
(و قد يحذف (أن) عن الفعل المضارع في الاستعمال الأول تشبيها [١]لها ب:
(كاد) فكما أن (كاد زيد يخرج) لم يذكر فيه (أن) كذلك (عسى زيد يخرج) لا يذكر فيه (أن) كقولهم:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب [٢]
كان الأصل فيه (أن يكون وراءه) فحذف (أن) منه دون الاستعمال الثاني لعدم مشابهة قولك: عسى أن يخرج زيد، بقولك [٣]كاد زيد يخرج.
(و الثاني) أي: ما وضع لدنو الخبر دنو حصول (كاد) تقول: (كاد [٤]زيد يجيء) فتخبر عن دنو الخبر لعلمك بإشرافه [٥]على الحصول للفاعل في الحال [٦]
- كان الاستعمال عسى أن يخرج الزيدان فلا شيء على مذهب البصريين من اختيار إعمال الثاني.
(محشي).
[١] قوله: (تشبيها لها ب: كاد) لاشتراكهما في كونهما فعلين للمقاربة لا على وجه الشروع و في كون ما بعدهما اسما ثم مضارعا لا لعل لقلة المشابهة بها. (سيالكوني).
[٢] و البيت لهدبة بن الخشرم كان من فصحاء بادية الحجاز و كان هدبة قد قتل ابن عم زائدة بن زيد الجاري فهرب و أخذ عمه ابن غيره لأجله فسجن فبلغه ذلك فقال: عسى الكرب محل معاوية فقدم عليه عبد الرحمن محوال إلى معاوية فادعى عليه قتل أخيه فقال معاوية: ما تقول يا هدبة؟
فطلب منه عبد الرحمن أن يقتله فكره معاوية على الكرب الذي. (حاشية).
- و المعنى عسى الحزن الذي أمسيت فيه و صرت واقعا فيه يكون وراؤه و أمامه و انفراج قريب.
(شرح).
[٣] هذا واضح على تقدير أن يكون زيد فاعل يخرج أما لو كان اسم عسى و أن يخرج خبره أو يكون اسم عسى ضمير زيد كما جوزه فالمشابهة متحققة كما كانت في الاستعمال الأول. (عصام).
[٤] فعل ناقص التصرف من حد سمع لم يأت فيه إلا الماضي و المضارع و معناه قارب كذا الاتفاق يأتي في الأشهر و أوى عند الأصمعي. (ك).
[٥] في القاموس أشرف المريض على الموت أشفي عليه. (سيالكوني).
- قوله: (بإشرافه) على الحصول أي: بإشراف الخبر و إطلاعه على حصوله للفاعل قال في الصحاح: أشرفت عليه، أي: أطلعت عليه من فوق. (وجيه الدين).
[٦] قوله: (في الحال) متعلق بالحصول في الزمان الحال لشدة قربه منه إلا أنه لم يشرع فيه على ما في الرضي فإذا كان في الإثبات يدل على ثبوت شدة القرب و إذا كان في النفي يدل على شدة نفي القرب لا على الشدة كما أن الجملة الاسمية المنفية تدل على دوام النفي لا على نفي-