شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٣٠
و إذا قدر الزمان [١]قبله، فلا بدّ هناك من حصول كلام يفيد فائدة تامة.
و إلى هذا أشار بقوله (و من ثم) أي: و من أجل أنه لتوقيت أمر بمدة ثبوت خبرها لفاعلها (احتاج إلى) وجود (كلام) مستقل بالإفادة (لأنه) حينئذ مع اسمه و خبره (ظرف) و الظرف فضلة غير مستقل بالإفادة، مثل: (أجلس ما دام زيد جالسا) أي: أجلس مدة دوام جلوس زيد.
فما دام لم يشفع (ما دام) [٢]ب: (أجلس) و لم يحصل من المجموع كلام لا يفيد فائدة تامة، بخلاف الأفعال المصدرة بحرف النفي فإنها مع أسمائها و أخبارها كلام مستقل بالإفادة، فلا حاجة إلى وجود كلام ورائها.
(و ليس [٣]لنفي مضمون الجملة حالا) أي: زمان الحال، مثل: ليس زيد قائما، أي: الآن.
و هذا هو مذهب الجمهور.
(و قيل) هي لنفي مضمون الجملة (مطلقا) و لذلك تقيد [٤]تارة بزمان الحال، كما
[١] بخلاف ما لم يقدر الزمان حينئذ يكون مؤولا بالمصدر المضاف إلى مضمون الجملة، فلا بد من تقديم مفرد آخر يصير معه كلاما تاما. (س).
[٢] و في هذا الكلام ظرافة ظاهرة فإن المراد بما دام الأول معناه، و قوله: (لم يشفع) على صيغة المجهول من التشفيع و الجملة صلة ما في ما دام الأول و هو ظرف لقوله لا يفيد. (تكملة).
- قوله: (ما دام لم يشفع) أي: لفظه و قد تنازع الفعلان فيه، فإن أعملت الثاني ففي الأول ضمير هو اسمه، و إن أعملت الأول فهو اسمه و لم يشفع خبره تقدم على الاسم، و على التقديرين لا يدخل ما دام على الجملة الفعلية على ما و هم. (س).
[٣] قوله: (و ليس) كلمة نفي، و هي فعل ماض و أصلها ليس بكسر الياء فسكنت استثقالا و لم يقلب ألفا؛ لأنها لا من حيث استعملت بلفظ الماضي حالا، و الدليل على أنها فعل قولهم: لست لستما لستم، كقولهم: ضرب ضربتما، و الباء يختص بخبرها دون أخواتها، نحو: ليس زيد بمنطلق، فالباء لتعدية الفعل و تأكيد النفي، و لك أن لا تدخل الباء لأن المؤكد يستغني عنه، و لا من الأفعال ما يتعدى بنفسه و بحرف الجر، و قد يستثنى بها تقول: جاءني القوم ليس زيدا، تقديره: ليس الجائي زيد. (مختار الصحاح).
[٤] قوله: (و لذلك يقيد) فإنه لو كان لنفي الحال يكون التقيد بزمان الحال تأكيدا و التقييد بزمان الماضي و الاستقبال محتاج إلى التجريد، و كلاهما خلاف الأصل، قال الأندلسي: ليس-