شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٧٨
لام الجحود فلما لم تدخل على الاسم الصريح لم يظهر بعدها (أن) و كذا (حتى) لأن الأغلب فيها أن تستعمل بمعنى (كي) و هي بهذا المعنى لا تدخل على اسم صريح، و حمل عليها التي بمعنى (إلى) لأن المعنى الأول أغلب في (حتى) التي يليها المضارع.
و أما الفاء و الواو و (أو) فلأنها [١] لما اقتضت نصب ما بعدها للتنصيص على معنى السببية و الجمعية و الانتهاء صارت كعوامل النصب [٢]، فلم يظهر الناصب [٣] بعدها.
[يجبإظهار (أن)]
(و يجب) أي: إظهار (أن) (مع (لا) الداخلة على المضارع المنصوب بها (في) صورة دخول (اللام) بمعنى (كي) عليها أي: على (أن) لاستكراه اللامين [٤] المتواليين، لام (كي) و لام (لا) نحو قوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ [٥].
و اعلم أن (أن) الناصبة تضمر في غير المواضع المذكورة كثيرا من غير عمل لضعفها نحو قولهم: (تسمع [٦] بالمعيديّ [٧].
[١] يعني و أما وجه عدم جواز إظهارها بعد هذه العواطف الثلاثة.
[٢] حتى عد بعضهم من النواصب لعدم التخلف في النصب. (محرم).
[٣] حتى لا يجتمع العاملان الناصبان أحدهما أن المقدرة و الآخر أعد هذه الحروف التي توهمت عاملة. (تكملة).
[٤] أي: المتحركين و قوله: فلا و الله لا يلغي لما بي و لا لما بكم أبدا شفاء. (شاذ حكيم).
[٥] أصله: لأن لا يعلم، أدغمت النون في اللام لقرب مخرجهما و سكون النون. (محرم).
[٦] بتقدير: أن تسمع لأن تسمع، مبتدأ أو الفعل لا يقع مبتدأ ما لم يؤول بأن المصدرية.
(المحرره).
- فتضمر أن في تسمع من غير عمل فيجعله في تقدير إسماعك. (لمحرره).
[٧] قيل: المعيدي كان علما لابن حمزة الحكيم و لما مات الحكيم وصف ابنه عند السلطان بأنه طبيب ضرير طاهر فأمر السلطان أن يحضروه فلما جاء و أحضروا عند السلطان و كان صغير الجثة كريه المنظر قال السلطان تسمع بالمعيدي خير من أن تراه قال المعيدي: المرء بأصغريه يعني:
القلب و اللسان فأعجب السلطان. (سيد شريف).
- و أصله أن المنذر قد سمع المعيدي و أعجب ما يبلغه من فصاحته و بلاغته و علمه و كماله فأراد زيارته فلما رآه استحقره لقصر قامته و قبح وجهه و أعضائه و قال تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فقال المعيدي جوابا للمنذر: إن الرجال ليس بجزر إنما المرء بأصغريه بلسانه و قلبه، إن قال قال بلسانه و إن تفكر تفكر بجنانه فأعجب المنذر كلامه. (سيد عبد الله).