شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٩٢
و خالف أكثر الشارحين المصنف و أسندوا إخراج اسم التفضيل إلى قوله:
(بمعنى [١] الحدوث) كما أسندوا إخراج الصفة المشبهة إليه ظنا منهم أن الاشتقاق (لمن قام به) شامل لاسم التفضيل و لم ينتبهوا [٢] أن الاشتقاق متضمن معنى الوضع، كما علمت.
فليس اسم التفضيل موضوعا (لمن قام به) بل له مع الزيادة، و يخدشه أن صيغة المبالغة على هذا التقدير يخرج من التعريف [٣]، و لا يبعد أن يلتزم دلك، و يدل عليه حصره صيغ اسم الفاعل فيما حصر، و جعل [٤] أحكام صيغ المبالغة مثل: أحكام اسم الفاعل.
و في (الترجمة [٥] الشريفة) ما معناه [٦] أن صيغة [٧] اسم الفاعل من الثلاثي المجرد على (فاعل) ك: (ضارب) و قاتل، و ماش، و آكل) كل ما اشتق من مصادر الثلاثي.
لمن قام به لا على هذه الصيغة فهو ليس باسم فاعل، بل هو صفة مشبهة، أو (أفعل) التفضيل، أو صيغة مبالغة، ك: (حسن و أحسن و مضراب).
[١] قوله: (بمعنى الحدوث) يرد عليه أن: اسم التفضيل قد يكون بمعنى الثبوت و قد يكون بمعنى الحدوث نحو: أحسن كذا في حواشي الهندية فلا يخرج به اسم التفضيل مطلقا. (وجيه).
[٢] أي: ذلك الظن فاسد؛ لأنهم لم ينتبهوا لما هو معلوم و هو أن اشتقاق ... إلخ. (تكملة).
[٣] لأن فيه مبالغة كما يكون في اسم التفضيل زيادة على أصل الفعل. (لمحرره).
[٤] قوله: (و جعل أحكام صيغ المبالغة) فيه أن أحدهما أنه جعل المثنى و المجموع أيضا مثل اسم الفاعل و بذلك لا يقول عاقل بأنه لم يجعل المثنى و المجموع من اسم الفاعل و ثانيهما أنه قال:
و ما وضع منه للمبالغة فصرح بإدراج لفظ منه أي صيغ المبالغة من أفراد اسم الفاعل و نبه الشارح للأمر الثاني و تكليف في تطبيقه على ذكره هنا بما أخرجه فيخرج التعسف كما ترى. (عصام).
[٥] و الغرض من هذا النقل تأييد ذلك الالتزام و هو التزام خروج صيغة المبالغة عن التعريف.
(شرح).
[٦] قوله: (ما معناه) أي: لفظ ما في قول المصنف اسم الفاعل ما اشتق من فعل لمن قام به.
(لمحرره).
[٧] و إن مع اسمها و خبرها خبر لمعناه و المبتدأ مع خبرها صلة فمعنى الكلام و في الترجمة الشريفية العبادة التي معناه أن صيغة اسم الفاعل ... إلخ. (لمحرره).