شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٢٦
فإذا قلت: (ظل زيد سائرا) فمعناه: ثبت له ذلك ف جميع نهاره، و إذا قلت:
(بات زيد سائرا) فمعناه: ثبت له ذلك في جميع ليله.
(و بمعنى صار) [١]نحو: (ظل زيد غنيا) و (بات عمرو فقير) أي: صار.
و قد يجيء هذان الفعلان تامين [٢]أيضا، نحو: (ظللت بمكان كذا و (بت مبيتا طيبا) لكن لما كان مجيئهما تامين في غاية القلة جعله في حكم العدم و لذلك لم يذكرهما تأمين و فصلهما عن الأفعال الثلاثة السابقة.
و (آض [٣]، و عاد و غدا، و راح) فهذه الأفعال الأربعة ناقصة إذا كانت بمعنى (صار) و تامة في مثل: قولك (آض، أو عاد زيد من سفره) أي: رجع، و غدا [٤]إذا مشى في وقت الغداة [٥]، و راح، إذا مشى في وقت الرواح، و هو ما بعد الزوال إلى الليل.
[١] كقوله تعالى: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا [النحل: ٥٨] أي: صار؛ إذ ليس المراد السواد من النهار بل عم في الليل و النهار و كقوله تعالى: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [الشعراء: ٤] أي: صارت فإنه لا يختفى بزمان دون زمان.
- قوله: (و بمعنى صار) مجردا عن الزمان المدلول عليه بالمادة قال تعالى: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا في الرضي: مجيء بات بمعنى صار محل نظر قال الأندلسي: جاء في الحديث بات بمعنى صار و هو قوله عليه السلام: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلهما في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت» [أخرجه البخاري [١٦٢] ] انتهى يعني: من جسده فلا يدري هل لاقت مكانا ظاهرا أو بخسا بثرة أو جرحا أو أثر الاستنجاء بالأحجار بعد بلل المحل أو اليد.
(خالد المسكيني).
[٢] قال ابن مالك يقال: بات القوم و بات بالقوم و إذا نزل بهم ليلا يستعمل متعديا بنفسه و بالباء و قال غيره: تكون تامة بمعنى أقام ليلا و ظل تكون تامة بمعنى دام و طال و زاد بعضهم و بمعنى أقام نهارا.
[٣] قوله: (ترك المصنف) أيضا ذكر أفعال آخر من الأفعال الناقصة أراد الشارح ذكرها و بيان وجهه تركها.
- قال ابن السكيت هو مصدر قولك: آض يتيض أيضا بمعنى عاد يقال آض إلى أهله أي: رجع و آمن بمعنى صار. (علي المسكيني).
[٤] و قوله: ابن مسعود رضي الله عنه: اغد عالما أو متعلما و لا تكون إمّعة، أي: الذي يقول مع كل واحد أنا معك لضعف رأيه.
[٥] كقوله عليه السلام: «لو توكلتم على الله حق التوكل لرزقتم كما ترزق الطيور تغدو خماصا و تروح بطانا» [أخرجه الترمذي [٢٣٤٤] ]. (خبيصي).