شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٩٠
لا شك بأنه (ذاهبان) خبر على كل من المعطوف و المعطوف عليه.
فمن حيث إنه خبر عن اسم (إن) يكون العامل في رفعه (إن) و من حيث أنه خبر المعطوف على اسمه يكون العامل في رفعه الابتداء، فيلزم اجتماع عاملين أعني (إن) و الابتداء على رفعه و هو باطل [١] (خلافا للكوفيين) فإنهم لا يشترطون في صحة هذا العطف مضي الخبر. فإن (إن) عندهم لا تعمل إلا في الاسم، و الخبر مرفوع في الابتداء كما كان قبل دخول (إن) عليه. فلا يلزم اجتماع عاملين على إعراب واحد.
(و لا أثر [٢] لكونه) أي: لكون اسم (إن) (مبنيا [٣] على جواز العطف على محل اسم (إن) قبل مضي الخبر عند الجمهور، فلا يجوز عندهم (إنك و زيد ذاهبان) [٤] كما أنه لا يجوز (إن زيدا و عمرو ذاهبان).
فإن [٥] المحذور المذكور مشترك بينهما (خلافا للمبرد و الكسائي) فإنهما يجوزان في مثل: (إنك و زيد ذاهبان) العطف على محل اسم إن بلا مضي الخبر فإنه لما لم يظهر
- و لما كان خبر المعطوف و المعطوف عليه واحدا مرفوعا لزم أن يعمل في رفعه عاملان أحدهما العامل اللفظي و الآخر العامل المعنوي. (عبد الله أفندي).
[١] قوله: (و هو باسل) لأنه كاجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد. (سيالكوني).
[٢] قوله: (و لا أثر لكونه) إشارة إلى بطلان قوله: الكسائي و المبرد فإنهما ذاهبان إلى أن المكسورة إذا كان اسمها مبنيا جاز العطف على محلها قبل معنى الخبر لفظا و حكما لاستعمال بعض العرب ذلك فأشار إلى بطلانه؛ لأنه بقوله: (و لا أثر لكونه مبنيا) لأن المانع موجود هنا و عدم استعمال الفصحاء ذلك. متوسط.
- و هذا إشارة إلى عدم الفرق عند الجمهور و في هذا الحكم بين كون اسم أن معربا أو مبينا يعني لا فائدة موجودة. (عبد الله).
[٣] قال الشيخ الرضي و الكسائي مع باقي الكوفيين و الفراء حاكم بين الفريقين فقال إن كان اسم أن غير معرب لفظا جاز العطف على محله؛ لأن كون شيء واحد خبرا لاسمين مغايري الإعراب تغايرا ظاهرا مستنكر بخلاف كونه خبرا عن اسمين غير مخالفي الإعراب فإنه ليس بتلك المثابة من الاستنكار. (عصام).
[٤] لأنه لم يوجد فيه شرط الجواز و هو مضى الخبر مع كون اسم أن مبنيا فلا فائدة في بنائه لدفع الاشتراط و هذا محل الاختلاف في الجواز و عدمه. (عبد الله أيوبي).
[٥] إشارة إلى دليل الجمهور. (محرم).