شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٣
(و شرطه) [١] أي: شرط الفصل بذلك المرفوع (أن يكون الخبر معرفة) لأن الفصل إنما يحتاج إليه فيها (أو أفعل من كذا) لا لحاقة بالمعرفة لامتناع اللام [٢] (مثل: كان زيد هو [٣] أفضل من عمرو) [٤].
و اقتصر على مثال (أفعل) من بعد دخول العوامل دون المعرفة، و دون الخبر قبل العوامل، لاستغنائهما عن المثال لكثرتهما.
(و لا موضع له) أي: للفصل من الإعراب (عند الخليل) لأنه حرف عنده على صيغة الضمير، و عند [٥] بعضهم: اسم مبني لا مقتضي فيه للإعراب، و لا عامل [٦]، لكن الخليل استبعد إلغاء الاسم، فذهب إلى حرفيته.
(و بعض العرب يجعله مبتدأ) [٧] أي: يستعمله [٨] بحيث يحكم النحاة بكونه مبتدأ [٩]، و إلا فالعرب لا تعرف المبتدأ و الخبر.
[١] و لما كان جواز التوسط بشرط شيء لا مطلقا شرع المصنف في بيان ذلك الشرط.
[٢] لقيام من فيه مقام اللام و لهذا امتنع الجميع بينهما لا يقال: زيد الأفضل من عمرو.
- فلا يقال: زيد الأفضل من عمرو كما يمتنع دخوله على المعرفة.
[٣] نقول: غرضه من التمثيل توضيح الفرق بين هذا المذهب و مذهب بعض العرب و هذا الغرض يترتب على مثال يخالف ما بعد الفصل ما قبله إعرابا. (عصام).
[٤] و مما يجري مجرى افعل من فعل المضارع نحو زيد هو يضرب لامتناع دخول اللام على الفعل و لفظ المثال في قولك: حسبك أنت مثله لعدم قبوله حرف التعريف أيضا و هو عند الاخفش يتوسط بين حال و صاحبها أيضا نحو ضربت زيدا هو ضاحكا و من شرطة أيضا حتى تأخير الخبر لو قدم لا ستغنى عنه خلافا للكسائي. (خبيصي).
[٥] نقد الشارح مذهبا آخر فيه و هو المذهب الذي استعبده الخليل.
[٦] و ليس هذا المرفوع بعامل من العوامل اللفظية و المعنوية و هذا كالعلة لقوله: لاقتضى.
[٧] و بعضهم يجعله تأكيدا لما فيه و عينه دخول لام التأكيد عليه فإن لام التأكيد لا تدخل التوكيد.
(لاري).
[٨] و فرق بين قولنا جعله العرب مبتدأ و بين قولنا جعله النحوي مبتدأ فمعنى الأول يستعمله بحيث يكون من أفراد المبتدأ و معنى الثاني أنه صفة بكونه مبتدأ و من لم يفرق قال: معناه أن العرب يستعمله. (عصام الكافية).
[٩] يعني، و أن لم يكن الجعل بمعنى الاستعمال على ما فسره و أبقى على معناه الحقيقي و أسند إلى العرب إسنادا حقيقيا فلا يصح هذا الإسناد؛ لأن العرب لا يعرف. (عبد اللّه).