شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٨٠
و الجزاء التي بعضها من الأسماء و بعضها من الحروف.
و لهذا اختار لفظ (الكلم) [١] و المجزوم بها فعلان.
(و هي) أي: كلم المجازاة (أن، و مهما، و إذما، و حيثما).
ف: (إذ) و (حيث) [٢] يجزمان المضارع مع (ما) و أما بدونها فلا.
(و أين و متى) و هما يجزمان المضارع مطلقا سواء كانا مع (ما) أولا، (و (ما و من و أيّ [٣] و أنّى) و أما) انجزام المضارع (مع (كيفما [٤] و إذا)، فشاذ) لم يجيء [٥] في كلامهم على وجه الاطراد.
أما مع (كيفما) فلان معناه عموم الأحوال فإذا قلت: كيفما تقرأ اقرأ، كان معناه على أي حال و كيفية تقرأ أنت أنا أيضا اقرأ عليها.
و من المتعذر [٦] استواء قراءة قارئين في جميع الأحوال و الكيفيات و أما مع (إذا) فلأن كلمات الشرط إنما تجزم لتضمنها معنى (أن) التي هي موضوعة للإبهام [٧]، و (إذا)
- بمعنى الجزاء؛ لأن الجزاء يستعمل بمعنى الجملة الجزائية كثيرا. (حكيم).
[١] دون لفظ الحروف؛ لأنه يعم الاسم و الفعل بخلاف لفظ الحروف. (وجيه).
[٢] و لما كان بين المذكورات فرق في الجزم مطلقا و في الجزم بالمقارنة أشار إليه بقوله: (و إذ ...
إلخ).
[٣] بالتنوين و هو أيضا مما يجهز المضارع مطلقا سواء مع ما نحو: قوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا [الإسراء: ١١٠] أو بدونه. (عصام).
[٤] في كيفما شذوذان إذ كونها من كلم المجازات كافهم بها شاذ. (عصام).
[٥] قوله: (يجيء) أي: ليس معنى الشاذ مخالف القياس لا مخالف الاستعمال الفصيح؛ لأنهما إذا تضمنا معنى الشرط فانجزام المضارع بعدهما قياس واقع في استعمال الفصحاء بل معناه أن الجزم بعدها مع إرادة معنى الشرط قليل لم يسمع في السعة. (عبد الحكيم).
[٦] قوله: (و من المتعذر) فإذا تعذر الاستواء تعذر اعتبار و معنى الشرط فيه فلا تكون متضمنة لمعنى أن فلا تجزء و أما ما جاء في الشعر فللضرورة بإجرائه مجرى الشرط لكونه في صورته أو باعتبار عدم الاعتداد ببعض الأحوال و الكيفيات و اعتبار استوائهما في البعض و بذلك ضعفت الشرطية فلم تجزم. (سيالكوني).
[٧] في وجود مدخوله في اعتقاد المتكلم فإنها موضوعة لتعليق شيء بشيء مفروض وجوده في المستقبل مع عدم القطع بوقوعه أو لا وقوعه. (محشي).