شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٣
قيل: (زيد عمرو ضاربه) التبس على السامع أن الضارب (زيد أو عمر) بل المتبادر أنه (عمرو) لأنه أقرب إلى الضمير المستتر بخلاف ما إذا قيل: ضاربه هو، فإنه لما [١] انفصل الضمير على خلاف الظاهر يعلم أن مرجعه ما هو بخلاف الظاهر، و هو (زيد) و إلا لا حاجة إليه.
و إذا وقع الالتباس بدون الانفصال في بعض الصور حمل عليه ما لا التباس فيه لاطراد الباب.
و إنما قال: (من هي له) لا (ما هي له) كما هو الظاهر ليكون أشمل [٢]، اقتصارا [٣] على ما هو الأصل (مثل إياك ضربت) مثال لتقديم الضمير على العامل.
و (ما ضربك [٤] إلا أنا) مثال الفصل لغرض و هو التخصيص هاهنا.
(و (إياك و الشر) [٥] مثال لحذف العامل أي: اتق [٦] نفسك و الشر.
[١] قوله: (فإنه لما انفصل ... إلخ) يعني عن الذي هو الاتصال إلى خلاف الظاهر تنبيها على أن المراد به خلاف الظاهر و إلا فلا حاجة إلى العدول و الظاهر لا يعدل عن الظاهر إلا لنكتة.
[٢] لأن كلمة ما يجيء للعقلاء و غير العقلاء بخلاف كلمة من فإنها مختصة بالعقلاء فيكون أشمل.
[٣] قوله: (اقتصارا على ما هو الأصل) و هو العاقل لشرفه و جعل غيره تابعا له. (وجيه الدين).
[٤] قوله: (و ما ضربك إلا أنا) هذا مثال ما إذ أريد حصر الفعل على الفاعل المضمر بالا و أما إذا أريد ذلك بإنما يجب الانفصال مع وجود تأخره أيضا إذا ذكر شيء من المتعلقات و لا لزم اللبس و أما إذا لم يذكر فيحتمل الوجوب طردا للباب و يحتمل عدم الوجوب؛ إذ يجوز حيث لا فصل لفظا كذا قال الشريف المرتضي. (حواشي هندي).
[٥] قوله: (و إياك و الشر) أي: اتق نفسك من الشر و الشر من نفسك و إنما وجب حذف العامل بضيق المقام فاستغنى عن ذكر النفس لعدم الموجب و هو اجتماع ضميري الفاعل و المفعول لواحد و لكونه من باب التحذير كما تقدم تعذر اتصاله فانفصل لذلك.
[٦] لا يخفى أنه لا يصح تقدير اتق في هذا المثال من حيث المعنى و لذا صرح الشارح في بحث التحذير بأن تقديره في أول النوعين من التحذير غير صحيح فتقدير اتق هاهنا من تصريحه بعدم صحته فيما سبق مبني على التبعية لما نعلم من عبارة المصنف في التحذير معمول بتقدير اتق ثم لا يخفى أن المفهوم من تعليل الشيء لقول المصنف أو بالحذف هو أن العامل إذا لم يحذف لوجب الاتصال و أنت خبير بأنه إذا قدر العامل في هذا المثال لا يمكن الاتصال. (حاشية).