شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٤٣
الرمة حين غيره، و إنما هو كقوله تعالى: لَمْ يَكَدْ يَراها [١]و إنما هو [٢]لم يرها.
(و قيل [٣]: يكون) أي: النفي الداخل على (كاد) و ما يشتق [٤]منه (في الماضي للإثبات و في المستقبل [٥]كالأفعال) أي: كسائر الأفعال في إفادة النفي نفي مضمونه (تمسكا [٦]في الدعوى الأولى بقوله تعالى: وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ [البقرة: ٧١] و قد عرفت [٧]وجه [٨]التمسك، و الجواب [٩]عنه.
[١] في قوله تعالى: ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها و لا يصح أن يحمل هذه الآية على الإثبات؛ لأن المقصود بيان شدة الظلمات و هو بانتفاء الرؤية و الغرب لإثباتهما.
(عبد الحكيم).
- أي: كلام المشتمل عليه بحينه فإن كان المراد به إثبات الفعل فأنا مقر بخطئي و أغيره إذا لم أجد و إذا كان نفيه كلامي على الصواب. (أيوبي).
[٢] يعني: المراد بالفعل الواقع خبر لكاد حال كونه منفيا مضارعا إنما هو النفي فإنه في معنى: لم يراها فإن المراد بتلك الآية تمثيل حال النار بمن كان في ظلمات عظيمة و بلغت في العظمة مبلغا ليس فوقها ظلمات إِذا أَخْرَجَ أي: ذلك الناظر يَدَهُ أي: أعضائه التي هي أقرب برمئاته لَمْ يَكَدْ أي: لم تقع لرؤية يده فضلا عن رؤية ما هو أبعد منها فح يكون معناها أنه لم يرها و هو منفى و لو كان المراد به الرؤية فهو في ظاهر الفساد. (تكملة).
[٣] و هو شروع في القول الثالث و هو الفرق بين الماضي و المضارع عند ذلك القائل.
[٤] زاد هاهنا لأنه لا يصح الحكم على النفي الداخل على كاد أنه في الماضي للإثبات و في المستقل كسائر الأفعال فإن التفصيل لا بد له من الإجمال المشتمل عليه و النعيم السابق بكلمة و لا يصح هاهنا و اختار ما يشتق على قوله: (و مستقبله) إشارة هاهنا إلى جواز تقديم الرجع من حيق المعنى باعتباره ذكر المشتق منه كالعكس إذا وجد على تعيين المشتق و هاهنا قوله: (في المستقبل) و أما كون الماضي مشتقا منه للمستقبل فباعتبار كونه مأخوذا منه و أن الأصل للكل المصدر. (حكيم).
[٥] و الأولى: و في المضارع و كأنه لخفاء الحال اقتصر على الماضي و المستقبل. (عصام).
[٦] قوله: (تمسكا) مفعول له لقيل، على أن يكون مصدرا محمولا، و لقالوا: المقدر على أن يكون مصدرا معلوما، أو حال من فاعل قالوا المقدر، أي: متمسكين. (وجيه زاده).
[٧] و قوله: (و قد عرفت وجه التمسك) و هو المراد إثبات الفعل أي: الذبح، لا نافيه بدليل:
فَذَبَحُوها و أما الجواب عنه فهو أن الذبح يعلم من قوله: (فذبحوها) لا من التقى الداخل على كاد و هذا مسلم بناء على ما مر من جواب لا بهيئته. (وجيه الدين).
[٨] و هو أنه لم يكن نفي كاد للإثبات للزم التناقض بين قوله: تعالى: فَذَبَحُوها و بين قوله تعالى:
وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ. (وجيه).
[٩] و هو انتفاء عدم فعلهم الذبح في وقت و ثبوت الذبح في وقت فلا يلزم التناقض. (وافية).