شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٧
فعلى هذا يجوز أن يكون المراد بالصلة معناها الاصطلاحي و لا يلزم الدور [١].
و ذكر العائد مع أنه مأخوذ في مفهوم الصلة [٢] الاصطلاحية تصريح بما علم ضمنا [٣] مبالغة في الاحتراز عن مثل: (إذ، و حيث) [٤].
و لما كانت [٥] الصلة بمعنييها أعم بحسب المفهوم [٦] من أن تكون خبرية أو غير خبرية، و لا تكون بحسب الواقع إلا خبرية، و العائد أعم من أن يكون ضميرا أو غيره.
و إذ كان ضميرا أعم من أن يكون للموصول أو لغيره- و الواجب [٧] أن يكون ضميرا للموصول- عينهما بقوله: (و صلته) [٨] أي: صلة [٩] ما لا يتم جزءا إلا بصلة.
(جملة [١٠]
[١] إذ لم يعرف الصلة الاصطلاحية بما يتوقف على الموصول كما في التعريف السابق و هو جملة مذكورة بعد الموصول مشتملة على عائد إليه. (وجيه الدين).
[٢] لا يخفى أنه تكلف و مع ذلك يلزم أن يكون لا يتم جزأ لغوا لدخوله في مفهوم الصلة.
[٣] قوله: (إلا بصلة) فإن الصلة يتضمن ضميرا عائدا إليه.
[٤] أي: عن الأسماء التي التزم ذكر الجملة بعدها و ليس موصول فإن ذكر العائد في هذه الجملة التي وقعت بعد إذ و حيث ليس بملتزم و بهذا حصل الفرق بينهما و بين الموصول. (عبد اللّه أفندي).
[٥] يعني ليس المقصود تعريف الصلة كما هو الظاهر السوق حتى يرد أن التعريف غير مانع لكونه تعريف بالأعم. (عصام).
[٦] و إن كانت متساوية بحسب التحقق؛ لأن الصلة لم يتحقق في الواقع إلا بالوصف المقصود و إما بحسب المفهوم فهي أعم من أن يكون. (حاشية).
[٧] و إنما قال الشارح: (و الواجب)، اهتماما بشأن كون الضمير ضميرا للموصول؛ لأنه متفق عليه؛ بخلاف وجوب كون العائد ضمير، لأنه مختلف فيه. (شرح).
[٨] و إنما لم يقل: ما لا يتم جزأ إلا بجملة خبرية حتى يستغنى عن قوله: و صلته جملة خبرية ثانيا احترازا عن استعمال المجاز في التعريف؛ لأن إطلاق الجملة على صلة الألف و اللام مجاز.
[٩] جعل الضمير راجعا إلى ما اعتبر الصلة بالقياس إليه لا إلى الموصول.
[١٠] و إنما لم تكن الصلة مفردا؛ لأن المفرد في نفسه غير تام لاحتياجه إلى ما يضربه كلاما و لذا كان ناقصا لم يجعل متمما للناقص.
- قال: جملة خبرية إنما كان كذلك؛ لأن وضع الموصول على أن يطلقه المتكلم على ما يعتقد أن المخاطب يعرفه بكونه محكوما عليه بحكم معلوم الحصول له و ذلك لا يتصور في الجملة و أما وقوع الجملة القسيمة صلة كقوله تعالى: وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ [النساء: ٧٢] فلأن الصلة هي جواب القسم و هو علة خبرية. (غفور).