شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٨٥
(و لا يتقدم [١] معموله) أي: معمول المصدر (عليه) لكونه بتقدير الفعل مع (أن) و شيء مما في حيز (أن) لا يتقدم عليه [٢]، فلا يقال (أعجبني عمرا ضرب زيد).
(و لا يضمر) [٣] أي: معموله (فيه)- أو يكون الظرف مفعول ما لم يسم فاعله- لأنه لو أضمر فيه: لأضمر في المثنى و المجموع [٤] قياسا على الواحد [٥]، فيلزم [٦] اجتماع التثنيتين الجمعين نظرا إلى المصدر و الفاعل.
و لما كان تثنية الفعل و جمعه راجعين في الحقيقة إلى الفاعل [٧]، و كذا في اسمي الفاعل و المفعول و الصفة المشبهة لا يلزم فيها محذور، بخلاف المصدر فإن له في نفسه [٨] تثنية و جمعا.
[١] قوله: (و لا يتقدم معموله عليه) هذا كلام النحاة و خلفهم الرضي في الظروف و جوز تقديمه لتوسعهم فيها. (عصام).
[٢] أي: على لفظ أن؛ لأنه حرف مصدري و الحرف المصدر موصول و معمول المصدر في الحقيقة معمول الفعل الذي هو صلة الحرف و معمول الصلة لا يتقدم على الموصول. (رضي).
[٣] و اعلم أن المصدر إذا وقع موقع اسم الفاعل أضمر فيه على الأصح نحو: رجل عدل فيكون في إطلاقه نظر بل ينبغي أن يقول لا يضمر فيه إذا لم يقع موقع اسم لفاعل كما مثلناه. (حاشية).
[٤] اعترض عليه الرضي بأن يضمر فيه الفاعل المثنى و المجموع كما يضمر في اسم الفعل و الظرف فلا يلزم اجتماع التثنيتين و الجمعين و أجاب عنه الهندي بأن القول بالاستتار في اسم الفعل و الظرف مجاز بمعنى الاستتار في اللذين ينوبان عنه. (عصام).
[٥] لأن كل ما يجوز الإضمار في واحدة من الفعل و الصفة يجوز الإضمار في مثناه و جمعه لكن الإضمار في مثنى المصدر و جمعه غير جائز؛ لأن الإضمار إن كان جائز فيهما فيلزم اجتماع.
[٦] قوله: (فيلزم اجتماع التثنيتين) أي: اجتماع العلامتين أحدهما نظر إلى المصدر نفسه؛ لأنه مثنى و يجمع للعدد النوعي و ثانيهما نظرا إلى الفاعل لغرض استتار الفاعل فيه و هذا إن أتى فيه بعلامتين و إن حذف أحدهما لزم اللبس يصلح ضربان مثلا تثنية للمصدر الفاعل. (سيالكوني).
[٧] لأن المراد من قولنا: ضربا و يضربان و ضربوا و يضربون مثلا هو أن الضرب يصدر عن اثنين و ما فوقهما.
[٨] قوله: (فإن له في نفسه تثنية و جمعا) لأن المراد من المصدر المثنى في قولنا ضربت ضربتين و ضربتين مثلا هو أن الضرب صدر متى مرتين و أن الضرب الصادر متى نوعان فالتثنية على هذا في المصدر دون الفاعل على ما لا يخفى و كذا المراد في جمع المصدر العددي و النوعي. (نور الدين).