شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٠٧
(باب علمت) فإنك لا تحذفهما [١] نسيا منسيا. فلا تقول [٢]: (علمت و ظننت) لعدم الفائدة إذ من المعلوم أن الإنسان لا يخلو من علم و ظن [٣].
و أما مع قيام القرينة فلا بأس بحذفهما، نحو: (من يسمع يخل [٤] أي: يخل مسموعه صادقا.
(و منها) أي: و من خصائص أفعال القلوب (جواز الإلغاء)
أي إبطال عملها (إذا توسطت) بين مفعوليها نحو: (زيد ظننت قائم).
(أو تأخرت) عنهما نحو: (زيد قائم ظننت).
و إنما يجوز الإلغاء على التقديرين (لاستقلال الجزأين [٥] الصالحين [٦]؛ لأن يكونا
[١] فقائل: أظن و أعلم بدون قرينة دالة على تجدد ظن أو علم بمنزلة قائل: النار حارة. (ك).
[٢] قوله: (فلا تقول علمت و ظننت ... إلخ) فيه بحث إذ لا يلزم من عدم إفادة بعض المواد فائدة عدم الفائدة في جميع المواد كيف و قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٩]، من أمثلة حذف المفعولين معا نسيا منسيا عند أهل المعاني يدلك تتبع كتبهم بل كفاك النظر في أحوال متعلقات الفعل من التلخيص فالتحقيق أن المفعولين من هذه البابين قد يحذفان معا إما بطريق تنزيل المتعدي منزلة اللازم نحو: فلان يعطي أي: يفعل الإعطاء و قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ [الزمر: ٩] الآية أو بطريق التقدير عند القرينة. (فاضل أمير).
[٣] أصله يخال فلما أنجزهم لوقوعه جزاء من يسمع اجتمع الساكنين الألف المقلوبة من الياء و اللام فحذف الألف فبقي يخل مجزوما و المعنى ما يسمع شيئا يخل المسموع صحيحا أي: بحسب و الحسبان منه أيضا من أفعال القلوب.
[٤] قال الأصمعي: من أمثالهم في ذم مخالطة الناس و استحباب الاجتناب عنهم قولهم من يسمع يخل يقول من يسمع من أخبار الناس و من معايبهم يقع في نفسه عليهم المكروه و معناه أن مجانبة الناس أسلم كذا في أمثال أبي عبيدة. (ك).
[٥] قوله: (لاستقلال الجزأين) بخلاف باب أعطيت؛ لأن مفعولية ليسا بمستقلين لعدم صحة الحمل فلا يجوز الإلغاء و إذا توسطت أو تأخرت. (سيالكوني).
[٦] قوله: (الصالحين) إنما قال ذلك إشارة إلى علة استقلال الجزأين كلاما تاما و إنما قيد بالتام ليصلح علة لجواز الإلغاء. (وجيه).
- قوله: (الصالحين) في الإفادة قيد بذلك احترازا عن صورة التطبيق فإن الجزأين و إن كانا مستقلين لكونهما ليسا صالحين؛ لأن يكونا مفعولين لوجود المانع. (حكيم).