شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٤٤
(و تقدير القسم كاللفظ) [١]أي: كالتلفظ به أو مقدره كملفوظه في صدر [٢]الكلام فلزم في الشرط الذي بعده المضي و كان الجواب للقسم.
(نحو) قوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ [الحشر: ١٢] أي: و الله لئن أخرجوا فالشرط ماض و (لا يخرجون) جواب القسم.
فإنه لو كان جزاء الشرط لكان الجزم [٣]بحذف النون أولى به [٤]، أي: لا يخرجوا (و) كذا قوله تعالى: وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [الأنعام: ١٢١] أي: و الله إن أطعتموهم إنكم لمشركون.
فالشرط ماض و إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ جواب القسم، فإنه لو كان جزاء الشرط يلزم [٥]الإتيان بالفاء [٦]؛ لأن الجملة الاسمية الواقعة جزاء يجب فيها الفاء.
(و) إما (للتفصيل) [٧]
[١] أي: إذا كان تقدير القسم كاللفظ فيلزم الذي بعد ذلك القسم المعني بناء على ما مر آنفا من أنه إذا تقدم القسم أول الكلام على الشرط لزمه المعنى و كان الجواب للقسم. (قابل أفندي).
[٢] هذا قيد في المتوسط و غيره و الظاهر منه أن القسم لا يقدر في الوسط. (وجيه).
[٣] قوله: (لكان الجزم بحذف النون أولى به) إنما قال ذلك؛ لأن الشرط إذا كان ماضيا لم يجب الجزم بل كان أولى. (وجيه).
[٤] لأنه أكثر استعمالا قال الرضي في بحث أما نحو: أن ضربتني أكرمك بالجزم أكثر من أن ضربتني فأكرمك. (س).
[٥] قوله: (يلزم الإتيان بالفاء) و خص الفاء بالذكر؛ لأنه الأصل و إلا فاللام مثل الفاء و إذا المفاجأ و هذا اللزوم في السعة و إما في الشعر فيجوز نحو: من يفعل الحسنات الله يشكرها. (عبد الحكيم).
[٦] لأن حذف الفاء لا يجوز إلا في الضرورة و لهذا زيف قول من استغنى عن تقدير القسم بتقدير الفاء لكن في لزوم الإتيان بالفاء فافهم و اعلم أنه قد يقع الشرطية في مقام جزاء الشرط فأما إن يعتبر الشرط الثاني فيجعل مجموع الشرطية جزاء الشرط و تدخل الفاء على أداة الشرطية الجزائية. (عصام).
[٧] قوله: (و إما للتفصيل) قال الرضي و قد يحذف إما لكثرة الاستعمال و إنما يطرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا و ما قبلها منصوبان أو بمفسر به فلا يقال زيدا فضربته و لا زيد-