شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٦٦
(وكي) التي ينتصب بها المضارع (مثل (أسلمت كي أدخل الجنة) و معناها السببية) أي: سببية [١] ما قبلها لما بعدها كسببية الإسلام لدخول الجنة في المثال المذكور.
(و حتى) التي ينتصب المضارع بعدها [٢] بتقدير (أن) (إذا كان) أي: المضارع (مستقبلا بالنظر إلى ما قبلها).
و إن كان بالنظر [٣] إلى زمان المتكلم ماضيا أو حالا أو مستقبلا. (بمعنى كي) أي:
حال كون (حتى) بمعنى (كي) للسببية [٤] (أو إلى) لانتهاء الغاية، مثل: (أسلمت حتى ادخل الجنة) مثال ل: (حتى) بمعنى (كي) و لاستقبال المضارع بالنظر إلى ما قبلها و بالنظر إلى زمان التكلم [٥] أيضا.
(و (كنت سرت حتى أدخل البلد) مثال ل: (حتى) بمعنى (كي) أو (إلى) و لاستقبال المضارع بالنظر إلى ما قبله، و أما بالنظر إلى زمان التكلم فيحتمل أن يكون ماضيا أو حالا أو مستقبلا [٦].
- فجعل الشرطان لوجوب الانتصاب كما فعله الرضي لم يحتج إلى هذه التكلفات. (حكيم).
[١] و لما كان السببية نسبة تقتضي سببا و مسببا فسرها بقوله أي: سببية ما قبلها. (أيوبي).
[٢] و إنما أضمر أن بعد حتى لكونها حرف جر و امتناع دخول حرف الجر على الفعل فأضمر أن ليكون في تقدير الاسم. (وافية).
[٣] قوله: (و إن كان بالنظر) سواء كان وقت الإخبار ماضيا أو حالا أو استقبالا أو لم يكن على أحد الوجه الثلاثة و ذلك بأن حصل منك السير إما للدخول أو إلى الدخول ثم عرض مانع من حصوله فلم يكن الدخول حاصلا لا ماضيا و لا حالا و لا مستقبلا. (شيخ الرضى).
[٤] قوله: (بمعنى كي للسببية) لا فائدة لتقييد كي بقوله: (للسببية) سيما و قد علم معنى كي قبيل ذلك لكن تقييد إلى بمعنى انتهاء الغاية للاحتراز عن إلى بمعنى مع، فإن قلت: حتى أيضا بمعنى انتهاء الغاية فلم قال بمعنى إلى و لم يقل إذا كان بمعناها أو معنى كي، قلت: كأنه أراد به لا يشترط في حتى هذه أن يكون مجروره آخر جره مما قبله أو متصلا بآخر جزء منه. (عصام).
[٥] يعني أن مضمون قوله: (أدخل الجنة) و هو دخول الجنة يقع مستقبلا و متأخرا عن الإسلام لكونه سببا له و قد وجدت صحة الانتصاب بهذا القدر مع أنه مستقبل أيضا بالنظر إلى زمان المتكلم لوقوع التكلم في الدنيا و وقوع الجنة في العقبى. (محرم).
[٦] بأن أخير بعد الدخول أو حالا بأن آخر حال الدخول أو مستقبلا بأن منع مانع من الدخول في زمان التكلم و كان قاصدا للدخول بعده. (سيالكوني).