شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٤٦
و اعلم [١] أن حكم اسم الفاعل من العدد سواء كان بمعنى المصير أولا حكم أسماء الفاعلين في التذكير و التأنيث فتقول في المذكر: (الثاني و الثالث و الرابع إلى العاشر) و في المؤنث: (الثانية و الثالثة و الرابعة إلى العاشرة) و كذا في جميع المراتب من المركب و المعطوف نحو: (الثالثة عشرة) تؤنث الاسمين في المركب، كما تذكرهما في المذكر نحو: (الثالث عشر) و إنما [٢] ذكر الاسمين؛ لأنه اسم لواحد مذكر، فلا معنى للتأنيث فيه بخلاف (ثلاثة عشر رجلا) فإنه للجماعة.
و تقول [٣] في المعطوف: (الثالث و العشرون) و (الثالثة و العشرون) (و من ثمة) أي:
و من أجل [٤] اختلاف الاعتبارين اعتبار تصييره و اعتبار حاله اختلف [٥] بالإضافة فلاختلاف إضافتهما (قيل في الأول) أي: المفرد من المتعدد المقول باعتبار تصييره (ثالث اثنين) بالإضافة [٦] إلى الأنقص بدرجة (أي مصيرهما) أي الاثنين ثلاثة (من)
- قوله: (و الحادي عشر) متقلب الواحد إلى الحادي يجعل الفاء مكان اللام و العين مكان الفاء و قلب الواو لتطرفها فتسكن الياء فيه و كذا في الثاني عشر مع أنهما مركبان كما مر في معدي.
كرب (رضي).
[١] و لما كان حكم اسم العدد في التذكير و التأنيث إذا وقع على صيغة اسم الفاعل مخالفا الحكمة إذا لم يقع كذلك أراد الشارح أن يبين. (أيوبي).
[٢] ثم بين وجه تذكير الاسمين هاهنا على القياس مخالفا لما أحد هو عنها من الأصول السابقة.
[٣] قوله: (و تقول في المعطوف) و أما العشرون و الثلاثون إلى التسعين و المائة و الألف فلفظ المفرد من المتعدد لفظ العدد فهما واحد و كان القياس العاشرون و الثالثون كذا في الرضي و لذا تركهما الشارح. (سيالكوني).
[٤] قوله: (و من أجل اختلاف الاعتبارين) الأولى أن المراد من أجل أن الأول بمعنى ما قام به الفعل و هو التصيير من عدد أقل إلى مرتبة العدد المستثنى هو منه بمجرد انضمامه إليه و أضيف إلى ما هو أقل بمرتبة و اقتصد على ما جاء الفعل فيه؛ إذ ما يؤدى معنى فعليا لا بد أن يشتق من فعل و ذلك من اثنين إلى غيره بخلاف الثاني فإنه باعتبار حاله و ليس فيه معنى فعلي فهو اسم فاعل صورة لا معنى فيصح اشتقاقه من نفس العدد و يصح إضافته إلى مثله و ما فوقه لأنه بمعنى واحد في مرتبة خاصة من ذلك العدد. (عصام الدين).
[٥] قوله (اختلف) مقدر هاهنا ليتعلق به الجار حتى يكون قوله: (من ثمة) مفعولا له يعني إنما اختلف الإضافة في الاعتبارين لأجل ما تقدم. (محرم).
[٦] قوله: (ثالث اثنين بالإضافة) أو بالتنوين و الأول هناك أكثر بخلاف سائر أسماء الفاعلين فإن الإضافة و النصب فيها متساويان أو الثاني أكثر كذا في الرضي. (عصام).