شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٠٦
و الدليل عليه استعمالها في الأغلب الأكثرية في هذا المعنى، نحو: (إذا طلعت الشمس) [١] و قوله تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] [٢] و لهذا كثر في الكتاب العزيز استعماله لقطع علام الغيوب بالأمور المتوقعة.
و قد استعمل في الماضي [٣] كما في قوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ [الكهف: ٩٣] [٤] و حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ [الكهف: ٩٦] و حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً [الكهف: ٩٦].
(و فيها) أي: في (إذا (معنى الشرط) [٥] و هو ترتيب مضمون جملة على أخرى فتضمنت معنى حرف الشرط فهذا علة أخرى لبنائها (و لذلك) أي: لكون معنى الشرط فيها (أختير) أي جعل مختارا (بعدها الفعل) [٦] لمناسبة الفعل الشرط.
و جوز الاسم أيضا على الوجه الغير المختار لعدم تأصلها في الشرط مثل: (إن و لو)
(و قد تكون) أي: (إذا) (للمفاجأة) [٧] مجردة عن معنى الشرط يقال: فاجأ الأمر
[١] مثلا إذا طلعت الشمس ههنا لزمان من أزمنة المستقبل من بينها بوقوع فيه أي: بوقوع طلوع الشمس فيه مجزوم بوقوعة في اعتقاده. (وافية).
[٢] أي: لفت بمعنى رفعت من كورت العمامة إذا لفتها بمعنى رفعت؛ لأن الثوب إذا أريد رفعه لف أو لف ثوبها فذهب انبساط الأفاق و زال أثره أو ألقت عن فلكها.
[٣] لخروجها عن الظرفية كما ذهب إليه ابن مالك و أما لبقائها كما ذهب إليه أبو البقاء. (رضا).
[٤] أي: بين جبلين المبني بينهما سده و هما جبلا أرمنية و أزربيجان و قيل جبلان في أخر الشمال في منقطع أرض الترك متبقان من ورائهما يأجوج و مأجوج. (بيضاوي).
[٥] قوله: (و فيها معنى الشرط) خبر الأسلوب اللاحق و السابق و لم يقل للشرط إشارة إلى أن معنى الشرط عارض له و ليس راسخا رسوخه في سائر أسماء الجوازم؛ لأن الحدث الواقع فيه مقطوع به في أصل الوضع و الشرط ينافيه؛ لأنه مفروض الوجود. (عبد الحكيم).
[٦] حتى يكون إضافتها إلا الجملة الفعلية لاقتضاء الشرط الفعل و شرط كون ذلك الفعل مستقلا من حيث المعنى سواء كان في اللفظ كذلك أولا خلافا للمبرد فإن وقوع الفعل بعدها عنده واجب لفظا أو تقديرا. (عافية).
[٧] أي: لظرف المكان أو للوقت المجرد عن معنى الشرط و ناصبها في الجملة التي تضاف إليها.
(غرض).
- قوله: (للمفاجأة) و لا يحتاج إلى جواب و لا يقع في الابتداء و معناها لحال لا الاستقبال و الأكثر توافقه بحال أنت فيها، قال: و قد تراخى كقوله تعالى: وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ-