شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٥٠
الردع: هو الزجر و المنع، تقول لشخص: فلأن يبغضك، فيقول [١]: كلا، أي:
ردعا [٢]لك، أي: ليس الأمر كما تقول.
و قد يجيء بعد الطلب لنفي إجابة الطالب كقولك- لمن قال لك افعل كذا-:
كلا، أي: لا يجاب إلى ذلك.
(و قد جاء) أي: كلا (بمعنى: حقا) [٣]
و المقصود [٤]منه تحقيق مضمون الجملة كقوله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [العلق: ٦] و إذا كان معنى (حقا) جاز أن يقال: إنه اسم بني لكون لفظه كلفظ (كلا) الذي هو حرف و لمناسبة معناه لمعناه؛ لأنك تردع المخاطب عما يقوله تحقيقا لضده [٥]، لكن النحاة حكموا بحرفيته إذا كان بمعنى (حقا) أيضا لما فهموا من أن المقصود به تحقيق مضمون الجملة، كالمقصود ب: (أن) فلم يخرجه ذلك عن الحرفية.
(تاء التأنيث الساكنة)
لا المتحركة؛ لأنها مختصة بالاسم.
[١] و قد يكون بيانا لكونه خبر أتى به المتكلم منكرا كقوله تعالى: وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [مريم: ٨١] كلا. (عصام).
[٢] قوله: (ردعا لك) أي: عن المعاودة إلى مثل ذلك القول و قد كون زجرا عن فعل فيه الممنوع كقولك لم يذم عالما كلا و لا بد فيها من تقدم كلام يرد بها سواء كان من كلاهم من يتكلم بها على سبيل الإنكار كقوله تعالى: يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ [القيامة: ١٠] كلا أو على سبيل الحكاية كقوله تعالى: قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا [الشعراء: ٦١- ٦٢].
(عبد الحكيم).
- و تنبيها على الخطأ قال الله تعالى بعد قوله: رَبِّي أَهانَنِ [الفجر: ٢١] كلا أي: ليس الأمر كما يظن بك أعطا المال ليس للإكرام و تضييق للإهانة. (خبيصي).
[٣] قوله: (بمعنى حقا) فحينئذ يكون يجري مجرى القسم فيجاب باللام كما في الآية المذكورة و قد لا يكون كذلك كما في قوله تعالى: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ [القيامة: ٢١].
[٤] قوله: (و المقصود منه) تحقيق الجملة أما الجملة السابقة فيصح الوقف عليها أو اللاحقة و لذا لا يكون بعد كلا بمعنى حقا كسر إن بل هو مفوض إلى قصد المتكلم فإن أراد تأكيد ما بعدها فالفتح و إن أراد استئناف ما بعدها فالكسر. (فاضل محشي).
[٥] يعني: كأن الله تعالى في قوله: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [العلق: ٦] لما أثبت طغيان-