شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٧٤
و عند الكوفيين أنها حرف عطف ثم صارت قائمة مقام (رب) جارة بنفسها لصيرورتها [١] بمعنى (رب) فلا يقدرون له معطوفا عليه؛ لأنه ذلك [٢] تعسف.
(و واو القسم إنما تكون عند [٣] حذف الفعل) أي: فعل القسم، فلا يقال:
(أقسمت و الله) و ذلك لكثرة استعمالها في القسم فهي أكثر استعمالا من أصلها، أعني:
الباء.
(لغير السؤال) يعني: لا تستعمل الواو في السؤال، فلا يقال: و الله أخبرني؟ كما يقال: بالله أخبرني؟ حطا للواو عن درجة الباء.
(مختصة بالظاهر) يعني: الواو مختصة بالاسم الظاهر، سواء كان الاسم الظاهر اسم الله غيره فلا يقال: و ك: لأفعلن، مثلا بل يقال: (و الله، أو رب الكعبة) و ذلك الاختصاص أيضا لحط رتبته [٤] عن رتبة الأصل- و هو الباء- بتخصيصه بأحد القسمين، و خص الظاهر لأصالته [٥].
[١] قوله: (لصيرورتها) بمعنى رب بدليل أنه لا يجوز إظهار بي بعدها كما جار بعد إلغاء و بل و مع ذلك لا يجوز دخول حرف العطف عليها في وسط الكلام اعتبار الأصل بخلاف واو القسم فإنها لم تكن في الأصل واو العطف فلذلك حاز دخول حرف العطف عليها نحو: فو الله و الله ثم و الله. شيخ الرضي.
[٢] قوله: (لأن ذلك تعسف) أي: تقدير المعطوف عليه تعسف فإن قلت: وجوب ارتكاب الفاء و بل ليسهل ذلك و يخرج عن كونه تعسفا قلنا إن هذه الواو كانت حرف عطف قياس على الفاء و بل لكنها صارت بمعنى رب مجردة كما تجرد لو كانت للعطف جاز إظهار رب بعدها كما جاز بعد إلقاء فظهر الفرق بينهما فالتعسف باق. (وجيه الدين).
[٣] أي: لا يكون عند حذف الفعل و لا يكون إلا لغير السؤال و ليس أحدهما متعلقا بيكون و الآخر خبر الفساد المعنى فافهم. (عصام).
[٤] قوله: (لحط رتبته) عن رتبة الأصل و إنما كان الأصل هو الباء؛ لأن تعلق الفعل بالمقسم به الصافي و الباء هي الثابتة للإلصاق في غير هذا الباب و لم يأت التاء و الواو إلا في هذا الباب و عوضت الواو عنها لاتحادهما فخرجا؛ لأنهما شفويان و قربهما معنى؛ لأن الإلصاق قريب من الجمع الذي الواو له و أبدلت التاء عن الواو و لقرب مخرجهما أيضا؛ لأن الواو من الشفة و التاء من طرف اللسان و أصول الأسنان. (وجيه الدين).
[٥] فإن الضمير فرع الظاهر عبر عنه به للاختصاص و الأصل أولى بالاستعمال. (عبد الحكيم).