شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٩٣
(و حكم آخره) [١] أي- آخر الأمر في الحقيقة- عند البصريين الوقف و البناء على السكون؛ لانتفاء ما يقتضي إعرابه و هو حرف المضارعة؛ لأن مشابهته للاسم المقتضية للإعراب إنما هي بسببه و في الصورة (حكم المجزوم) أي: مثل: حكم المضارع المجزوم في إسكان الصحيح و سقوط نون الإعراب و حرف العلة؛ لأنه لما شابه ما فيه اللام من المجزوم معنى أعطي حكمه، تقول (اضرب، اضربا، اضربوا) و (اخش و أغز و ارم) كما تقول لم يضرب لم يضربا، لم يضربوا) و (لم يخش، و لم يغز، و لم يرم)
و ذهب الكوفيون إلى أنه معرب مجزوم بلام مقدرة.
(فإن كان بعده) [٢] أي: بعد حرف المضارعة أو بعد حذف حرف متحرك اسكن آخره [٣]، و جعل ما بقي أمرا، تقول في (تعد) عد و في (تضارب) ضارب.
و لم يذكر المصنف هذا القسم لظهوره.
و إن كان بعده حرف (ساكن و ليس) [٤] المضارع (برباعي) و المراد [٥] بالرباعي
[١] قوله: (و حكم آخره) لم يقل و حكمه؛ لأن وظيفة النحو بيان حكم آخره لا مطلقا. (سيالكوني).
- قوله: (و حكم آخره) أي: آخر الأمر في الحقيقة يعني أن الأمر عند البصريين مبني و أن حكمه في الحقيقة البناء على السكون لانتفاء علة الإعراب إلا أنه جعل في الصورة حكمه حكم آخر المضارع المجزوم في حذف الحركات و حذف حرف العلة و النون لما شابه الذي فيه اللام معنى أعطى حكمه و عند الكوفيين إن معرب مجزوم قالوا حذف المضارعة مع عدم اللام مطرد لكثرة استعماله بخلاف أمر الغائب فإنه أقل استعمالا و بقي مجزوما بتلك اللام المقدمة. (وجيه الدين).
[٢] إذا عرفت تعريف الأمر و حكمه فاعلم طريق بنائه.
[٣] حقيقة بإزالة الحركة أو حكما بإسقاط النون و حرف العلة اللتين هما بمنزلة الحركة. (حكيم).
[٤] حال من ساكن و الرابط من الحال إلى ذي الحال الواو فقط و لم يتقدم الحال على ذي الحال مع أنه نكرة محضة لكونه مقارنا بالواو و لأن الحال إذا اقترن بالواو كما في جاءني رجل و الشمس طالعة لم يجز تقديم الحال على ذي الحال فضلا عن الوجوب رعاية لأصل الواو و الذي هو العطف. (عصام).
[٥] قوله: (و المراد بالرباعي هاهنا) يعني: أن المراد بالرباعي في بيان موضع الأمر و بيان زيادة همزة الوصل في الأول و عدمها ما كان ماضيه على أربعة أحرف و هو باب الأفعال لا غير فإنه هو الرباعي الذي بعد حرف مضارعة ساكن فقط. (شيخ الرضي).