شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٣٩
(أو تقديرا) نحو قوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ [التوبة: ٦] و لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ [الإسراء: ١٠٠] أي: و إن استجارك أحد، و لو تملكون [١]أنتم [٢]، فأحد و أنتم مرفوعان بأنهما فاعلين لفعلين محذوفين يفسرهما الظاهر، أما (أحد) فظاهر، و أما (أنتم) فلأنه كان ضميرا مستترا [٣]متصلا، فلما حذف الفعل صار منفصلا بارزا و ليس لتأكيد [٤]لفاعل الفعل المحذوف؛ لأن حذف الفعل و الفاعل أبعد من حذف الفعل وحده.
(و من ثمة) أي: و من أجل لزوم الفعل بعدهما (قيل) بعد (لو) المحذوف فعلها:
(أنك) بالفتح (لا بالكسر) (لأنه) أي: (أن) مع معموليه فاعل للفعل المقدر بعد (لو).
و الصالح للفعالية هو (أن) المفتوحة لا المكسورة [٥]
(و) قيل: (انطلقت) بالفعل) [٦]أي: بصيغة الفعل (موضع منطلق) أي: في موضع [٧]يليق أن يقع فيه (منطلق) لأن الأصل في خبر أن هو الأفراد (ليكون)، الفعل المذكور موضع اسم الفاعل (كالعوض) عن الفعل المحذوف فيقال، فيقال: لو أنك انطلقت، و لا يقال لو أنك منطلق.
[١] تقديره لو تملكون تملكون فحذف تملكون الأول و أبدل من الضمير المقصود الواو ضمير منفصل و هو أنتم. (وافية).
[٢] هكذا في النسخ التي رأيناها و الصواب إسقاط أنتم كما يدل عليه آخر كلامه. (ك).
[٣] قوله: (كان ضميرا مستترا) الصواب إسقاط مستتر لكونه لغوا و ليس سهوا إلا على قول الأخفش و المازني فإنهما قالا الواو حرف و الفاعل مستتر و إسقاط بارزا لكونه لغوا. (عبد الحكيم).
[٤] قوله: (لأنه حذف الفعل) فيه أنا لا نسلم أنه يعد من جعل المتصل منفصلا و عدم المطابقة بين المفسر و المفسر و القول بإعادة الفاعل في المفسر لامتناع وجود الفعل بدون الفاعل و قيل أنه لم يعهد حذف المؤكد العامل مع بقاء التأكيد. (فاضل محشي).
[٥] لأن المكسورة مع معمولية في حكم الجملة و المفتوحة في حكم المفرد و الفاعل لا يكون إلا مفردا. (وافية).
[٦] و إنما قيده بالفعل لئلا يتوهم أن المراد فانطلقت هو معنى المصدرية. (وافية).
[٧] قوله: (أي في موضع يليق) أراد أن يبين وجه أنه بعد أن الواجب لو أنك انطلقت كيف يصح أن يقال أن انطلقت وقع موقع منطلق فوجهه بأن يقال أن انطلقت نظرا إلى أصالة أفراد الخبر و يمكن توجيهه أن جعل الخبر ماضيا لغو لدلالته على ماضويته اعلم أن جواب لو أما ماض منتفي بلم أو فعل ماض دخل عليه لام مفتوحة و تحذف اللام قليلا إلى إذا وقعت الجملة الشرطية صلة أو طال شرطها بذيوله فإنه يكثر حذف اللام ح و لا يكون قلة اسمية خلافا للزمخشري. (عصام).