شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤١٧
و أما كلمة (بل) بعد النفي نحو: (ما جاءني زيد بل عمرو) ففيه خلاف [١].
فذهب بعضهم: إلى أن كلمة (بل) لصرف الحكم المنفي من المعطوف عليه إلى المعطوف أي: بل ما جاءني عمرو و المعطوف عليه في حكم المسكوت عنه.
و بعضهم: إلى أنها تثبت الحكم المنفي عن المعطوف عليه للمعطوف، و المعطوف عليه في حكم المسكوت عنه أو الحكم منفي عنه.
فمعنى (ما جاءني زيد بل عمرو) بل جاءني عمرو و (زيد) إما في حكم المسكوت عنه أو المجيء منفي عنه.
(و لكن لازمة [٢] للنفي) أي: غير مستعملة بدونه.
فإن كانت لعطف المفرد على المفرد فهي نقيضه [٣] (لا) فتكون لإيجاب ما انتفى عن الأول فتكون لازمة لنفي [٤] الحكم عن الأول، نحو: (ما قام زيد لكن عمرو) أي:
قام عمرو.
و إن كانت لعطف [٥] الجملة على الجملة فهي نظيرة (بل) في مجيئها بعد النفي و الإثبات.
[١] يعني أنها تصرف حكم عدم المجيئية في هذا المثال من زيد إلى عمرو فيكون المقصود نفيه عن عمرو. (تكملة).
[٢] قوله: (و لكن) للاستدراك و هو عبارة عن دفع توهم تولد عن كلام سابق و لذا توسط بين كلامين متغايرين معنى كما ذكر من حروف المشبهة بالفعل و هي أي: لكن في عطف الجملة نظيرة بل و في عطف المفردات نقيضه لا أي: لإثبات ما لنفي عن الأول يعني إذا عطف بلكن الجملة على الجملة فيجيء لكن بعد النفي و الإيجاب كما أن بل يجيء مد النفي و الإثبات أيضا مثال ما يجيء لكن بعد الأيجاب قولك: ما جاءني زيد لكن عمرو قد جاء و إذا عطف بلكن المفرد على المفرد فتجيء لكن بعد النفي خاصة بعكس لا فإنها تجيء بعد الإثبات خاصة كقولك رأيت زيد لكن عمرا أي: لكن رأيت عمرا فإن قلت: زيدا لكن عمرا لم يجز. (شرح مغني).
[٣] قوله: (نقيضة) لا في أن ما قبلها يجب أن يكون منفيا و ما قبل لا أن يكون في المفرد معنى النفي؛ لأن حرف النفي إنما يدخل على الجمل فلا بد أن يكون لكن بعد النفي. (سيالكوني).
[٤] أي: الانتقاء عن الأول باق بحاله لم يفتح الحكم به غلط و إنما جيء لدفع التوهم. (عبد الحكيم).
[٥] قوله: (إن كانت) في عطف الجملة فشارة إلى أن الداخلة على الجملة عاطفة و هو-