شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٢٥
استعمال المستعملين بحيث اختص العلم الغالب لفرد معين بمنزلة الوضع من واضع معين، فكأن هؤلاء المستعملين وضعوا له ذلك.
(غير متناول غيره) أي: حال كون ذلك الاسم الموضوع لشيء بعينه غير متناول غير ذلك الشيء باستعماله [١] فيه، و احترز به [٢] عن المعارف [٣] كلها.
و قوله: (بوضع [٤] واحد) أي: تناولا [٥] بوضع واحد لئلا يخرج الأعلام المشتركة و لما أشار إلى ترتيب أنواع المعارف في الأعرفية بترتيبها في الذكر، أراد التنبيه على ترتيب أصنافها فيما يكون فيه هذا الترتيب، فقال:
[اعرف المعارف]
(و أعرفها) أي: أعرف المعارف، يعني: أقلها لبسا عند المخاطب من حيث أصنافها.
(المضمر المتكلم) لبعد وقوع الالتباس [٦] فيه.
[١] بيان للتناول لغير معين مع كونه موضوعا له يعني ذلك التناول لا ينافي ذلك الوضع. (أيوبي).
[٢] قوله: (و احترز به عن المعارف كلها) فإنها و إن وضعت بخصوصيتها كل من أفراد المعينة كما قرره إلا أنه إذا استعملت تتناول غيره و يحتمله لئلا يخرج العلم المشترك نحو: زيد إذا سمى به رجل آخر؛ لأنه وضع لشيء بعينه و يتناول غيره أيضا لكن يتناول غيره باوضاع متعددة لا بوضع واحد. (وجيه الدين).
[٣] لكونها متناولة غيرها فإن أنت مثلا وضع للمخاطب مع كونه متناولا لغيره و هو زيد و عمرو و بكر إذا خوطب به و قوله: (بوضع واحد) ليدخل فيه الأعلام التي وقع فيها الاشتراك نحو زيد إذا سمي به رجل ثم سمي به آخر فإنه و إن كان متناولا لغيره و لكن تناوله ليس بوضع واحد بل بأوضاع متعددة متجددة و المراد بقوله: إذا أنت متناول غيره أن يجوز استعماله في شخص غيره الذي استعمال فيه أولا لكون مفهومه كليا هذا مما أفاده صاحب المتوسط في هذا المقام.
(عيسى الصفوري).
[٤] متعلق بمتناول أي: لا يتناول غير ذلك العين بالوضع الواحد بل أن تناول كما في الإعلام المشتركة فإنما يتناول بوضع آخر، أي: بتسميه أخرى لا بالتسمية الأولى. (رضي).
[٥] قوله: (تناولا بوضع واحدا) إشارة إلى أن قوله: (بوضع واحد) ظرف لغو متعلق بالنفي متناولا بالنفي المستفاد من غير فيكون داخلا تحت المنفي فيفيد عموم التعريف للأعلام المشتركة و ليس مقصودة مفعول مطلق بتقدير تناولا. (سيالكوني).
[٦] فإن المتكلم إذا قال: أنا سمعت المخاطب لم يقع التباس في كون أن الموضوع له لأنا هو المتكلم المعين. (عبدي).