شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١١١
فإن كان بعده اسم فهو في محل الرفع [١] بالخبرية عنه و إن كان بعده فعل مثل:
(كيف جئت؟) فهو في محل النصب على الحالية، أي: على أي حال جئت راكبا أو ماشيا.
(و منها) أي: من الظروف المبنية [٢]
(مذ و منذ)
[٣] بينا لموافقتهما [٤] (مذ و منذ) حرفين و يكونان تارة (بمعنى أوّل المدّة) أي أول مدة زمان الفعل المتقدم عليهما نحو:
(ما رأيته مذ أو منذ يوم الجمعة) أي: أول زمان عدم رؤيته يوم الجمعة.
(فيليهما) أي: يقع بعدهما أي: بعد (مذ و منذ) (المفرد) أي الاسم المفرد [٥] لا المثنى و لا المجموع حقيقة كالمثال المتقدم، أو حكما، نحو: (ما رأيته مذ اليومان اللذان صاحبنا فيهما) أي: أول مدة عام رؤيته هذان اليومان.
فمادام [٦] لا يلاحظ هذان اليومان أمرا واحدا لا يحكم عليهما بأولية المدة؛ لأن أول المدة إنما يكون أمرا واحدا لا شيئين أو أشياء.
فالمثنى و المجموع إذا وقعا أول المدة يكونان في حكم المفرد (المعرفة) حقيقة،
[١] إذا لم يدخل ناسخ الابتداء على ذلك و إن دخل نحو: كيف أصبحت، و كيف تعلم زيدا فكيف منصوب المحل خبرا أو مفعولا ثانيا لذلك الناسخ. (رضي).
[٢] يجيئان لمعنيين: أحدهما: بمعنى أول المدة، ثانيهما: بمعنى جميع المدة. (عوض).
[٣] قوله: (مذ و منذ) قيل: إنهما كلمتان برأسهما إذ الأصل في الحرف و ما يشبهه عدم التصرف و قيل: أصل مذ منيذ بدليل منذ و أنه بضم الذال لالتقاء الساكنين.
[٤] أي: و إنما بنيا لتضمن معنى الإضافة و النسبة بالغايات و للحمل على مذ و منذ للحرفين.
- قوله: (لموافقتهما) قال الرضي: و الأخفش و الحجازيون يجرون بهما مطلقا و أكثر العرب يجرون بهما في الزمان الحاضر اتفاقا و إنما الخلاف بينهم في الجر بهما في الزمان الماضي و لا يستعملان في المستقبل اتفاقا و إذا جر بهما فقيل أنهما اسمان مضافان و الصحيح أنهما حرفا جر بمعنى من الابتدائية الغائية إذا كان الزمان ماضيا معرفة و التفصيل في سيالكونى إن كنت من أهل المراق فارجع إليه تنل مقصودك.
[٥] الدال على الوحدة لا المثنى و المجموع و ما في حكمهما مما يدل على التعدد فلا يرد ما رأيته مذ ثلاثة أيام؛ لأنه في حكم المجموع. (عبد الحكيم).
[٦] فعل من أفعال الناقصة ظرف الزمان؛ لأن لفظ ما مصدرية فما يعده في تأويل المصدر و المصدر ساد مسد الزمان. (ابن جني).