شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٧٨
و أما غير منقولة بل باقية على ما كانت عليه حين كونها أصواتا ساذجة و لم تصر مصادر و إلا أسماء أفعال و هي على أنواع.
[اقسامها]
فمنها: ما يعرض للإنسان عند عروض معنى له، كقول المتندم [١] أو المتعجب (وي) و حينئذ [٢] لا يقدر [٣] أن يحكم عليه بشيء أو به على شيء.
و منها: ما يجري على لفظ الإنسان على سبيل الحكاية بأن يصدر من نفسه ما يشابه صوت شيء كما إذا قلت: (غاق) قاصدا لإصدار ما يشابه صوت الغراب عن نفسك و حينئذ [٤] أيضا لا يقدر أن يحكم عليه أو به.
و منها ما يصوت به لأجل حيوان إما لزجر أو دعاء أو غير ذلك كما إذا قلت:
(نخ) لا ناخة البعير و حينئذ أيضا أن يحكم عليه أو به.
و هذه الأقسام كلها مبنيات؛ لانتفاء التركيب فيها، و إذا تلفظ بها على سبيل الحكاية. كما إذا قلت: (قال زيد عند التعجب وي، [٥] أو عند اناخة البعير (نح) أو غاق عند حكاية صوت الغراب.
فهي في هذه الحالة أيضا [٦] مبنية لكن لا من حيث أنها أصوات بل من حيث أنها حكاية عنها.
[١] تعرض له الندامة و أراد إظهارها أو المتعجب أي: من يعرض له إدراك أمر غريب و ينشأ منه التعجب فأراد إظهارها.
[٢] قوله: (و حينئذ لا تقدر أن تحكم عليه و به) لأن وضعه على إظهار الندم أو التعجب أو الوجع كما في أخ و كذا وضع عاق على حكاية لا غير و وضع نخ و نحوه لأسماء هذا الصوت مجرى العادة بإناخته عنده فلم يحتج باعتبار المعنى الذي وضعت له إلى جزء آخر مركب معه حتى يحكم عليه أو به فإن وقع شيء مركب من هذا الباب. (وجيه الدين).
[٣] لأن وضعه لإظهار الندم أو التعجب أو الوجع كما في أخ فلم يحتج باعتبار المعنى الذي وضع له إلى جزء آخر يركب معه حتى يحكم عليه أو به.
[٤] أي: حين تجري على لفظ الإنسان على سبيل الحكاية أي: المشابهة.
[٥] و هي كلمة تعجب نقول ويك و وي لزيد و تدخل على كان المخففة و المشددة و وي يكنى بها الويل و قوله تعالى: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ [القصص: ٨٢] زعم سيبويه أنها وي مفصولة من كأن، و قيل: معناه الم ترو، قيل: اعلم، و قيل: ويلك. (قاموس).
[٦] و تصلح أن تكون محكوما عليها و بها؛ لأنها أسماء، و اعلم أن كل كلمة يتلفظ بها على سبيل الحكاية فهو مبنية.