شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣١٥
و هي: إما (العلم) أو (الظن) بحيث يمكن أن يتوهم أنه بهذا المعنى أيضا متعد إلى مفعولين.
و إنما قيدنا بذلك لئلا يقال: لا وجه للتخصيص بالبعض؛ لأن لكل واحد معنى آخر.
فإن (خلت) جاء بمعنى (صرت ذا خال)، و (حسبت) بمعنى (صرت ذا حسب) و (زعمت) بمعنى [١] (كفلت).
(يتعدى به) أي: بذلك المعنى الآخر (إلى) مفعول (واحد) لا اثنين.
(فظننت: بمعنى: اتهمت) من الظنة بمعنى التهمة.
و (ظننت زيدا) بمعنى: اتهمته أي: أخذته مكانا لوهمي.
و الوهم [٢]: نوع من العلم. و منه قوله تعالى: وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [التكوير: ٢٤] أي: بمتّهم.
(و علمت: بمعنى عرفت) [٣].
تقول: (علمت زيدا) بمعنى: عرفت شخصه، و هو العلم بنفس شيء [٤] من غير حكم عليه.
(و رأيت: بمعنى أبصرت) و معنى (أبصرت) قريب من معنى [٥] (علمت) بالحاسة.
[١] و وجه الدفع أن هذه المعاني ليست بقرينة من معناها الأول و لا يتوهم منه أنه متعد إلى مفعولين لكونها بعيدة من العلم و الظن. (محرم).
[٢] قوله: (و الوهم نوع من العلم) بمعنى الإدراك المطلق فيكون قريبا من العلم و الظن الذي هو معنى أفعال القلوب لاشتراكهما في مطلق الإدراك. (حاشية).
[٣] الفرق بين العلم و المعرفة أن المعرفة تتعلق بالذات المجردة و العلم يتعلق بالذات و الصفة.
(فاضل أمير).
[٤] قوله: (و هو العلم بنفس الشيء) يعني أن العرب خصوا المعرفة بإدراك نفس الشيء و ذلك لا ينصب إلا مفعولا واحدا بخلاف العلم فإنهم يستعملونه في العلم بنفس الشيء أو بكونه على صفته فلذلك ينصب مفعولا واحدا أو اثنين و ليس هذا الفرق بمعنوي بين حقيقة العلم و المعرفة.
(عبد الحكيم).
[٥] قوله: (قريب) يعني: أبصرت و إن كان بمعنى استعمال البصر من أفعال الجوارح إلا أنه يستلزم العلم فهو قريب من علمت بالبصر. (ك).