شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٩٠
و لو [١] قال: لما قام به الفعل لكان أولى؛ لأن ما جهل [٢] أمره يذكر بلفظ (ما) و لعله قصد التغليب.
(بمعنى الحدوث) [٣] يعني بالحدوث، تجدد وجوده له و قيامه به مقيدا بأحد الأزمنة الثلاثة.
قال المصنف في شرحه: (قوله (ما اشتق من فعل) يدخل فيه المحدود و غيره من اسم المفعول و الصفة المشبهة، و غير ذلك [٤].
و قوله: (لمن قام به) يخرج منه [٥] ما عدا الصفة المشبهة؛ لأن الجميع ليس (لمن قام به).
و قوله: (بمعنى [٦] الحدوث) يخرج الصفة المشبهة؛ لأن وضعها على أن تدل على معنى [٧] ثابت [٨]
[١] و لما كان لفظ من مختصا بالعقلاء و كان اسم الفاعل شاملا له و لغيره كان اللائق بالمصنف أن يعبر بعبارة شاملة أشار الشارح إليه. (محرم).
[٢] قوله: (لأن ما جهل أمره) يعني: أن ما قام به الفعل يكون عاقلا أو غير عاقل لا يتعين بأحدهما فينبغي أن يذكر بلفظ ما لأن ما لذوي العلم و غيرهم بخلاف من فإنه يختص بذوي العلم إلا أنه غلب على العاقل غير العاقل يذكر بلفظ من الذي للعاقل. (وجيه الدين).
[٣] قوله: (بمعنى الحدوث) بمقدر و هو حال عن الضمير المستتر في اشتق أي: حال كون ذلك المشتق ملتبسا بمعنى الحدوث و بهذا القول يخرج الصفة المشبهة لكونها بمعنى الثبوت لا بمعنى الحدوث نحو: كريم أي: ثبت له الكرم و ليس معناه أنه حدث له و إذا أريد الحدوث وردّ إلى صيغة اسم الفاعل فنقول: حان الآن أو عذا في حسن. (كبير).
[٤] أي: كاسم الزمان و المكان و الآلة و اسم التفضيل.
[٥] أي: من تعريف اسم الفاعل.
[٦] فلو قصد بها الحدوث ردت إلى صيغة اسم الفاعل ألا ترى أنك تقول: زيد حسن بمعنى أن هذه الصفة ثابتة له فإن قصد الحدوث قلت: زيد حان الآن أو غدا و كذلك قيل: في لفظ ضيّق لما قصد الحدوث ضائق قال الله تعالى: وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هود: ١٢] و هذا مطرد في كل صفة مشبهة. (رضي- إيضاح).
[٧] لا بمعنى الحدوث نحو: كريم أي: ثبت له الكرم و ليس معناه أنه حدث له. (كبير).
[٨] مثلا: الحسن موضوع لمن قام به الفعل بمعنى الثبوت؛ لأن كون زيد حسنا يكون ثابتا لا متجددا. (لمحرره).