شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٩٠
(نحو (لا تكفر تدخل الجنّة) أي: إن لا تكفر تدخل الجنة؛ لأن النهي قرينة الفعل المنفي لا المثبت.
(و) لهذا (امتنع: لا تكفر تدخل النار) عند الجمهور (خلافا للكسائي) [١] فإنه لا يمتنع ذلك عنده.
فامتناعه عند الجمهور (لأن التقدير) [٢] على ما عرفت [٣] (إن تكفر) تدخل النار، و هو [٤] ظاهر الفساد.
و أما عدم [٥] امتناعه عند الكسائي، فلأنه يقول: معناه بحسب العرف: إن تكفر تدخل النار.
فالعرف في هذه المواضع قرينة الشرط المثبت [٦].
و العرف قرينة قوية [٧].
[١] قوله: (خلافا للكسائي) فإن يجوز جعل النفي قرينة للإثبات كما في قولنا: لا تكفر تدخل النار أن تكفر و عكسه كما في قولنا: أسلم تدخل النار أي: أن لا تسلم و قد صرح بذلك نجم الأئمة لكن لا يخفى أن جعل النفي قرينة للإثبات أقرب نحو: لا تدن من الأسد يأكلك و لا تكفر تدخل النار أي: إن تدن ... إلخ و أن تكفر و ذلك لاشتمال النفي على مفهوم الإثبات و كونه واردا عليه و أما العكس نحو: أسلم تدخل النار أن لا تسلم ففيه بعد إذ ليس في الإثبات اشتمال على مفهوم النفي و لذلك كان تجويز القسم الأول منه أشهر. (سيد شريف).
[٢] قوله: (لأن التقدير على ما عرفت) أي: يجب أن يكون المقدر مثل المظهر إثباتا أو نفيا أما قولهم: في العرض: ألا تنزل بنا تصب خيرا إلى أن ننزل فلأن كلمة العرض همزة دخلت على حرف النفي فتفيد الإثبات. (عبد الحكيم).
[٣] و هو كون النهي قرينة الفعل المنفي لا المثبت.
[٤] قوله: (و هو ظاهر الفساد) لأن عدم الكفر ليس سببا لدخول النار و إنما سببه الكفر. (وجيه الدين).
[٥] قوله: (و أما عدم امتناعه ... إلخ) يعني: يجوز عند قيام القرينة أن يضمر المثبت بعد المنفي و العكس فيجوز: لا تكفر تدخل النار كما يجوز: لا تكفر تدخل الجنة و يجوز أيضا: أسلم تدخل النار بمعنى أن لا تسلم تدخل النار و ما ذكر ليس ببعيد إن ساعده النقل. (رضي).
[٦] و إن كان النهي قرينة الشرط المنفي.
[٧] يعني: أن مثل هذا التركيب يعارض مدلول القرينتين أحداهما قرينة النهي فمقتضاه الامتناع و الأخرى قرينة العرف فمقتضاه الجواز فاعتبر الجمهور الأولى و الكسائي الثانية. (عبد الله أفندي).