شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥٦
و قال الفراء [١] و أبو علي: هي موصولة بمعنى (الذي) فاعل لنعم، و تكون [٢] لصلة بأجمعها في (فنعما هي) محذوفة؛ لأن (هي) مخصوصة أي: نعم الذي فعله هي، أي:
الصدقات.
و قال سيبويه و الكسائي: (ما) معرفة [٣] تامة بمعنى الشيء فمعنى فَنِعِمَّا هِيَ: نعم الشيء هي، ف: (ما) هو الفاعل لكونه بمعنى ذي اللام، و (هي) مخصوصة (و بعد ذلك) الفاعل (المخصوص) [٤] بالمدح أو الذم.
و بعديته [٥] إنما هي بحسب الغالب؛ لأنه قد يتقدم المخصوص، فيقال: (زيد نعم الرجل) صرح به في (المفتاح).
(و هو) أي: المخصوص (مبتدأ ما قبله) أي: الجملة الواقعة قبله غالبا (خبره) و لم تحتج [٦] هذه الجملة الواقعة خبرا إلى ضمير المبتدأ،
- [النساء: ٨٥] أو مذكور كما في بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا [البقرة: ٩٠] أو غير موصوفة كما في: (نعما هي) [النساء: ٨٥] و قوله: (دققته دقا نعما). (عبد الحكيم).
[١] و هذا التركيب من النوع الثالث و هو مذهب الجمهور و اختيار المصنف أشار إلى مذهب المخالف بقوله: (و قال الفراء). (شرح).
[٢] قوله: (فيكون) إشارة إلى تضعيفه لا نحذف الصلة أجمعها قليل و كذا يضعفه قلة وقوع الذي مصرحا به فاعلا لنعم و بئس. (سيالكوني).
[٣] قوله: (معرفة تامة) يضعفه عدم مجيء ما تامة بمعنى شيء في غير هذا الموضع بل بمعنى شيء نكرة أما موصوفة أو غير موصوفة و أيضا يلزم في نحو: قوله تعالى: نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [النساء:
٨٥] حذف موصوف الجملة أي: شيئا يعظكم به و القول بكون الجملة معترضة لبيان استحقاق شيء المدح. (حكيم).
[٤] و إنما فعل ذلك لكون ذكر الشيء مبهما عم مفسرا أوقع في النفس من وقوعه مفسرا أولا و اللام في فاعل لتعريف المعهود حتى يتصور الإبهام في الذهن على الأصح أو يفسر الفاعل بالواحد و الجمع فلو كان للجنس لم يجز تفسيره بالثلاث و كذا المضاف التي المعرف باللام و المضمر أي: المعهود في الذهن و من بعضهم أنه للعموم أي: للجنس اعلم أن المراد بالعموم إما أفراد الجنس أو هو الجنس. (خبيصي مع حواشيه).
[٥] قوله: (و بعديته) كأنه قيل: أنتم قلتم أن المخصوص بالمدح و الذم يذكر بعد الفاعل مع أنه ليس كذلك بل يقدم في بعض المواضع في جانب بقوله: (و بعديته ... إلخ). (محرره).
[٦] رفع لما توهم أن الجملة إذا وقعت خبرا تحتاج إلى عائد إلى المبتدأ أو رفعه بأن الواقع خبرا-