شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٩
و ما قالوا: من أن الفرق بينهما أن البدل هو المقصود بالنسبة دون متبوعه بخلاف عطف البيان فإنه بيان و البيان فرع المبين، فيكون المقصود هو الأول.
فالجواب [١]: أنا لا نسلم أن المقصود في بدل الكل هو الثاني فقط، و لا في سائر الأبدال، إلا الغلط [٢].
و قال بعض المحققين في جوابه: الظاهر أنهم لم يردوا أنه ليس مقصودا بالنسبة أصلا بل أرادوا أنه ليس مقصودا أصليا.
و الحاصل أن مثل: قولك: (جاءني زيد أخوك) أن قصدت فيه الإسناد إلى الأول، و جئت بالثاني تتمة له و توضيحا، فالثاني عطف بيان، و إن قصدت فيه الإسناد إلى الثاني [٣]، و جئت بالأول توطئة له مبالغة في الإسناد فالثاني [٤] بدل، و حينئذ يكون التوضيح الحاصل به مقصودا تبعا، و المقصود أصالة هو الإسناد إليه بعد التوطئة، فالفرق ظاهر.
(و الثاني) أي بدل البعض
[٥] (جزؤه) أي: جزء المبدل منه نحو: (ضربت زيدا رأسه).
(و الثالث) أي: بدل الاشتمال
(بينه و بين الأول) أي: المبدل منه (ملابسة) [٦]
[١] الجملة في محل الرفع على أنها خبر المبتدأ، فإن قيل: لم دخل الفاء في قوله: فالجواب؟
قلت: إن كان المبتدأ موصولا وصلته فعلا يجوز دخول الفاء في خبره، و هنا كذلك؟ (لمحرره).
[٢] و حاصل ما قالوا في بيان الفرق ادعاء انحصار القصد في الثاني و حاصل الجواب منع ذلك الإنحصار في غير بدل الغلط و منه وقع الاشتباه الذي ذكره الرضي فإنه ينحصر المقصود في الثاني فإنهما يشتركان. (حاشية).
[٣] قوله: (إن قصدت إلى الثاني) و جعلته مناط الحكم فكأنك قلت: جاءني زيد مع قطع النظر عن أن يكون أخاك، و إذا قلت: أكرمت زيدا أخاك فكأنك قصدت بذلك المن على المخاطب و أردت أن الإكرام وقع عليه من حيث أن أخوك و هذه الفائدة منتفية في عطف البيان. (غفور).
[٤] فيفيد ما يفيده التأكيد من تقويه الحكم و ما يفيده عطف البيان من الإيضاح و بتميزه عنهما بتعدد الاسناد إلى التابع و المتبوع. (قدمي رحمه اللّه).
[٥] و لا بد في بدل البعض الاشتمال إذا كانا ظاهرين من ضمير راجع إلى المبدل منه حتى يعرف تعلقهما بالأول و أنهما ليسا ببدل الغلط بل يجوز ترك الضمير إذا اشتهر تعلق الثاني بالأول.
(شيخ الرضي).
[٦] فاعل الظروف لاعتماده على المبتدأ أو مبتدأ مؤخر و الظرف خبر مقدم و اسم يكون المقدر تقديره أن يكون بين الأول و الثاني ملابسة. (تكملة).