شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٣٢
التفضيل في اللفظ و الكحل مسبب مشترك بين عين الرجل و بين عين زيد [١] مفضل باعتبار عين الرجل مفضل عليه باعتبار عين زيد إنما اشترط أن يكون في اللفظ ثابتا لشيء و في المعنى لمسببه ليحصل له صاحب يعتمد عليه و يحصل له مظهر تعلق بذلك الصاحب حتى يتيسر عمله فيه كالصفة المشبهة [٢] لانحطاط رتبتهما عن رتبة اسم الفاعل فإنه يعمل في مظهر بعده سواء كان من متعلقات الموصوف أو لم يكن مثل زيد ضارب عمر أو إنما اشترطان يكون ذلك المسبب مشتركا مفضلا من وجه و مفضلا عليه من وجه بعد اتحادهما بالذات ليخرج عنه، مثل قولك: ما رأيت رجلا أحسن كحل عينه من كحل عين زيد فإنهما مختلفان بالذات بخلاف الكحل الملحوظ مطلقا المقيد تارة بهذا و تارة بذلك فإنه واحد بالذات و مختلف بالاعتبار، و لئلا [٣] يبقى على ما هو الأصل في اسم التفضيل و هو التغاير بحسب الذات بين المفضل و المفضل عليه ليسهل إخراجه عن المعنى [٤] التفضيلي بالنفي كما سيتضح فائدته و إنما اشترط [٥] أن يكون اسم التفضيل منفيا إذ عند كونه منفيا يكون بمعنى الفعل و يعمل عمله و إنما قلنا [٦] أنه عند كونه منفيا يكون بمعنى الفعل.
[١] و في العبارة تسامح؛ لأن الموصوف بالمفصل و منفصل عليه ليسا عينا رجل و زيد بل الموصوف بهما هو الكحل الذي في عينهما و لعل العدول عن الحقيقة إشارة إلى عمله تغاير العينين بالاعتبار.
[٢] قوله: (كالصفة المشبهة) إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن اشتراط الاعتماد كان في عمله كما كان كافيا في اسم الفاعل حيث لم يشترط فيه كون المتعلق متعلق للموصوف و أشار إلى دفعه بأن اسم التفضيل كالصفة المشبهة في عدم الكفاية المذكورة. (أيوبي).
[٣] قوله: (لئلا يبقى) دليل لقصد الإخراج، يعني إنما قصد إخراج هذا المثال منه حيث فيه باتحادهما بالذات. (أيوبي).
[٤] قوله: (من معنى التفضلي بالنفي لعدم) قوة المعنى التفضيلي لكونه ثابتا من وجه دون وجه لعدم تحققه باعتبار إتحاد الذات و إن كان متحققا باعتبار الاختلاف بالاعتبار. (وجيه الدين).
[٥] قوله: (و إنما اشترط أن يكون اسم التفضلي منفيا) يظهر من ذلك أن كونه بمعنى الفعل يثبت بقيد كونه منصبا لا بجميع الشروط كما هو مقتضى ظاهر عبارة المتن و أن الشرط الأول لتحقق الاعتماد و الشرط الثاني ليحصل له مظهر تعلق بذلك الصاحب حتى يعمل في المظهر و لقد أحسن الشارح في بيان القيود و الشروط. (وجيه الدين).
[٦] جعل الشارح هذا الدليل تمهيد الكلام المصنف فقال: (إنما قلنا).