شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٨٤
بالقطع [١] (عمل [٢] فعله) [٣] المشتق منه حال كونه (ماضيا) نحو: (أعجبني ضرب زيد عمرا أمس).
(و) حال كونه (غيره) أي: غير ماض، مستقبلا كان أو حالا نحو: (أعجبني إكرام عمرو خالدا غدا أو الآن).
و ذلك [٤] العمل لمناسبة [٥] الاشتقاق بينهما لا باعتبار [٦] الشبه، فلهذا لم يشترط فيه الزمان كاسمي الفاعل و المفعول.
(إذا لم يكن مفعولا مطلقا) يعني عمل المصدر عمل فعله بالقطع مشروط بأن لا يكون مفعولا مطلقا أصلا فإنه إذا كن مفعولا مطلقا فسيجيء حكمه.
[١] قوله: (بالقطع) أي: لا يكون على الاحتمال بأن يكون العمل للمصدر أو للفعل و إنما قيد بالقطع ليحصل التقابل بين القسمين اللذين سيجيآن و بين هذا القسم لأن في هذه المسئلة ثلاثة أحكام:
الأول: أن العمل للمصدر فقط دون فعله، و الثاني: أن العمل للفعل فقط دونه و الثالث: أنه يجوز ن يكون العمل له أو لفعله عن أي زمان الحال و الاستقبال. (حاسة ج).
[٢] مفعول مطلق للنوع، ليعمل مجازا، أي: يعمل عملا قبل عمل فعله، فحذف الموصوف ثم حذف المضاف الذي هو الصفة، و أقيم المضاف إليه مقامه، كما في الرضي، أو مفعول به بمعنى يفعل عمل فعله.
[٣] قوله: (فعله) لمناسبته بالفعل لمكان الاشتقاق بينهما قوله: (المشتق منه إشارة إلى تلك المناسبة) و هي مناسبة الاشتقاق أي: فعله الذي يشتق ذلك الفعل من ذلك المصدر يخرج. (هند).
[٤] قوله: (و ذلك العمل) إشارة إلى الواسطة التي يعمل بها المصدر يعني أن علة عمل المصدر كعمل فعله لمناسبة الاشتقاق. (أيوبي).
[٥] قوله: (لمناسبة الاشتقاق ... إلخ) أي: التناسب بينهما في اللفظ و المعنى لكون معناه جزء من معنى الفعل و هو الذي يقتضي الفاعل و المفعول عقلا إلا أن الفعل أعثر فيه النسبة إلى الفاعل وضعا و المصدر اعتبر فيه الحدث فقط من غير نظر إلى الفاعل فقد طرأ عليه ما يزيل اقتضاءه العقلي فلذلك صار الفعل أصلا في العمل و المصدر فرعا له فيه و علامة كونه بمعنى الفعل صحة تقديره بالفعل مع الحرف المصدر. (سيالكوني).
[٦] قوله: (لا باعتبار الشبه) إذ لا مشابهة بينه و بين الفعل لا لفظا لعدم موازنته أياه و لا معنى لعدم صحة إقامته مقامه بخلاف اسم الفاعل و المفعول. (حاشية).