شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٨٩
هذه الأشياء الخمسة صالحا؛ لأن يكون مسببا لما تقدم (و قصدا لسببية) [١] أي: سببية ما تقدم له فحينئذ يقد (إن) مع مضارع يؤخذ مما [٢] تقدم، و يجعل المضارع الواقع بعد هذه الأشياء مجزوما بها [٣].
و إنما أختص بتقدير (إن) بما بعد هذه الأشياء؛ لأنها تدل على الطلب [٤] و الطلب [٥] غالبا يتعلق بمطلوب يترتب عليه فائدة يكون ذلك المطلوب سببا لها، و هي مسببة له.
فإذا كان المضارع الواقع بعدها تلك الفائدة و قصد سببية الفعل المطلوب بتلك الأشياء لها قدر (إن) مع [٦] ذلك الفعل و يجعل المضارع الواقع بعدها جزاء فينجزم [٧] بها (نحو: أسلم تدخل الجنة).
فالمطلوب ب: (أسلم) هو الإسلام و هو مطلوب فائدته دخول الجنة، فهو سبب لها، و قصد أداء تلك السببية فقدر (ان) مع الفعل المأخوذ من (أسلم) و جعل (تدخل الجنة) جزاء له، فقيل: إن تسلم تدخل الجنة.
[١] ظرف للانجزام المفهوم أي: إنما يجزم المضارع وقت قصد السببية. (محرم).
- أي: سببية الأول للثاني و المعنى في الجميع إن وقع الأول وقع الثاني. (أمير).
[٢] من الأمر و النهي من متعلقات مدخول الاستفهام و التمني و العرض و غيرها مثلا يؤخذ المقدر في زرنى أكرمك لفظ تزرني و في لا تفعل الشي أي: لا تفعل و هكذا.
[٣] أي: بأن المقدرة و جزاء للشرط المقدر فيكون الأشياء المذكورة قرية على ذلك المقدر و تكون السببية قرينة للشرط فإن لم تقسد السببية لم يجز الجزء بل يرفع فيكون ما صفة أو حالا.
[٤] أي: طلب الفعل في الأمر و الترك في النهي و طلب السلم في الاستفهام و غيرها.
[٥] قوله: (و لا طلب) و أما الخبر فإنما هو لإفادة مضمونه للمخاطب لا أنه مقصود و لغيره فلو جئت بعده بما يصلح لم يقع الجزء في جواب النفي و إنما قال: (غالبا) لأن أكثر أفعاله الاختيارية التي يتعلق بها الطلب مطلوبة لغيرها و قل فعل اختياري يطلب لذاته.
[٦] قوله: (قدّر إن مع ذلك الفعل) لوجود القرنية المغنية عن ذكرهما أعني: الفعل الدال على الطلب المشعر بالترتيب و السببية. (حكيم).
[٧] قوله: (فينجزم بها ... إلخ) ظاهرة مذهب الأخفش جزم الجزاء بهذه الأشياء لا بأن مقدرة؛ لأنه قال: إن هذه الأوائل كلها فيها معنى إن فلذلك انجزم الجواب و مذهب غيره أن أن مع الشرط مقدرة بعد هذه الأشياء و هي دالة على ذلك المقدر و لعل ذلك لاستنكارهم إسناد الجزم إلى الفعل. (سيالكوني).