شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٦٣
الظن [١] (هي) (أن) (المخففة من (أن) المثقلة) لأن المخففة للتحقيق، فيناسب العلم بخلاف الناصبة فإنها للرجاء و الطمع فلا يناسبه.
(و ليست) أي: (أن) الواقعة بعد العلم (هذه) أي: (أن) الناصبة (نحو (علم أن سيقوم [٢]، و أن لا يقوم) و (أن) (التي تقع بعد الظن ففيها [٣] الوجهان) لأن الظنّ باعتبار دلالته على غلبة [٤] الوقوع يلائم (أن) المخففة الدالة على التحقيق، و باعتبار عدم اليقين يلائم (أن) المصدرية، فيصح وقوع كليهما: فيجري [٥] في (أن) التي بعد الوجهان.
(و لن) [٦] مثل: (لن أبرح) و معناها) أي: معنى (لن) (نفي المستقبل) نفيا مؤكدا [٧] لا مؤبدا، و إلا يلزم أن يكون في قوله تعالى: فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي [يوسف: ٨٠] تناقض؛ لأن (لن) تقتضي معنى التأييد و (حتى) تقتضي الانتهاء.
(و إذن) [٨] التي ينتصب المضارع (إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها) أي: أن لم
[١] أراد أن الضمير لمجرد التأكيد و الفرق بين الخبر و النعت سواء قلنا: إنه مبتدأ أو ضمير فصل و ليس لقصر المسند على المسند إليه و لا عكسه؛ لأنه يصير قوله: و ليست هذه تأكيد التكرار و الأصل عدمه. (حكيم).
[٢] و الفرق بين أن المخففة و أن المصدرية إذ أن المخففة يجيء بعد السين أو سوق أو لا النافية مثل: أن سيقوم و أن لا يقوم. (وافية).
[٣] و دخول الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط كما في: الذي يأتيني فله درهم. (معرب).
[٤] أي: كون جانب الوقوع غالبا على عدمه و ليس المراد بغلبته كثرته كما هو المتبادر و قال عبد الحكيم: فالمراد بغلبة الوقوع كثرته فإن المظنون أكثر في الوقوع.
[٥] قوله: (فيجري) ذكر النتيجة بعد إقامة الدليل و ذكر المدعي إشارة إلى إيصاله إليها و ترتيبها عليه.
(سيالكوني).
[٦] و أصل لن لا أن عند الخليل فحذفت الهمزة للتخفيف ثم الألف لالتقاء الساكنين و لا عند الفراء فقلبت الألف نونا و حرف برأسه عند سيبويه. (موشح).
[٧] قوله: (نقيا مؤكدا) في المعنى و لا تفيد لن توكيد النفي خلافا للزمخشري في كشافه و لا شيء بيده خلافا له في أنموذجه و كلاهما دعوى بلا دليل و لو كانت للتأييد لم يفيد منفيها باليوم في قوله: تعالى: فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [مريم: ٢٦] و لكان ذكر الأبد في قوله تعالى: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً [البقرة: ٩٥] تكرارا و الأصل عدمه. (سيالكوني).
[٨] قوله: (و إذن) إنما تنصب الفعل المضارع بشرطين:
- أحدهما: أن يكون ما بعدها معتمدا على ما قبلها أي: أن لا يكون ما بعدها معمولا لما-