شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٩٩
و العشار: جمع عشراء و هي الناقة [١] التي أتى على حملها عشرة أشهر.
و اختارها؛ لأنها تتأذى من الحلب و لا تطبع بسهولة ففي حلبها زيادة مشقة [٢].
و في ذكر عمته و خالته إشارة إلى رذالة طرفيه أبيه و أمه.
فالاستفهام [٣] على تقدير النصب على سبيل التهكم [٤] كأنه ذهل عن كمية عدد عماته و خالاته فسأل عنه.
و كونها خبرية على تقدير الجر على سبيل التحقيق أي: كثير من عماتك و خالاتك و جلبت على عشاري.
و إذا حذفت المميز: أي: كم مرة أو كم حلبة على التهكم أو كم مرة أو كم حلبة على التكثير فارتفاع (عمة) على الابتداء.
و مصححه [٥] توصيفه بقوله (لك)، و خبره (قد حلبت).
(و كم) استفهامية أو خبرية
على تقدير ارتفاع (عمة) [٦] في موضع النصب [٧]؛ لأن الفعل الواقع بعدها مسلط عليها تسليط الظرفية أو المصدرية.
- إنسان كما في الهندي؛ لأنه أنسب بقوله المواشي جمع ماشية و هي الإبل و الغنم. (ح).
[١] الناقة التي أتى عليها الفحل عشرة أشهر ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع، و الفرزدق استخف بالجرير في هذا البيت؛ لأن معناه خالاتك و عماتك كن من خدمي، و رعاة إبلي، و كنت أستنكف أن يحلبن إبلي و يخدمني لحسنهن. (حلبي).
[٢] لمن حلبها و زيادة مشقة الجالب هي مقصود الشاعر لاستكراهه من خدمتها. (سرح).
[٣] أراد الشارح بهذا تطبيق لفظ كم بالمقصود على تقدير كونها استفهامية فقال فالاستفهام.
[٤] يعني الاستفهام ههنا ليس على حقيقته؛ لأن حقيقة الاستفهام تقتضي جهالة المتكلم و عالمية المخاطب و ههنا ليس كذلك؛ لأن المتكلم عالم و ليس الغرض من سؤاله استفادة العلم بل غرضه الاستهزاء مجازا بعلاقة اللزوم؛ لأن كثرة الشيء ملزوم للجهل فكأنه من ذكر الملزوم و إرادة اللازم.
[٥] هنا دفع لما يتوهم من أن قوله: عمة، كيف تكون مبتدأ لكونه نكرة و حاصل الدفع نعم نكرة لكنها مخصصة بالصفة. (لمحرره رضا).
[٦] أي: إذا كان المميز محذوفا فارتفاع عمة اه.
[٧] أي: منصوب المحل إما مفعول مطلق لخبر المبتدأ أو ظرفه و هو حلبت. (رضا).