شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٩٢
و عمله [١] لا يكون إلا بحسب المميز و ذلك أنك تقول: (كم يوما ضربت؟) و ف:
(كم) منصوب على الظرفية مع اقتضاء الفعل للمفعول به. و المصدر و المفعول فيه و غير ذلك من المنصوبات.
فتعيينه لأحد المنصوبات إنما هو بحسب المميز فالاستفهامية نحو: (كم رجلا ضربت؟) في المفعول [٢] به، و (كم ضربة ضربت؟) في المفعول المطلق، (كم يوما سرت) في المفعول فيه.
و الخبرية مثل: (كم غلام ملكت) و (كم ضربة ضربت) و (كم يوم سرت) [٣] و إنما جعلنا [٤] الفعل و شبهه أعم من أن يكون ملفوظا أو مقدرا ليدخل في قاعدة النصب، مثل: قولك (كم رجلا ضربته؟) إذا جعلته من قبيل الإضمار على شريطة التفسير، و قد قدرت بعده فعلا غير مشتغل عنه أي: (كم رجلا ضربت [٥] ضربته؟) فهو من حيث إن بعده فعلا مقدرا غير مشتغل عنه داخل في قاعدة النصب و إن لم تجعله من قبيلة و لم تقدر بعده فعلا مشتغل عنه فهو من هذه الحيثية مرفوع داخل في قاعدة الرفع.
(و كل ما قبله) أي: كل واحد من (كم) الاستفهامية و الخبرية وقع قبله (حرف جر)
[١] أشار به إلى دفع ما اعترض به الرضي أن ينتقض بكم يوما ضربت؛ لأنه ليس منصوبا على حسب اقتضاء فعل أبعده، فإنه يقتضى منصوبات كثيرة و ليس نصبه أل على الظرفية، فأجاب الشارح بأن اقتضائه بكم يوما ليس إلا بالظرفية. (عصام).
[٢] إذ هي بمنزلة: أعشرين رجلا أو أعشرين ضربة ضربت، أو أعشرين يوما سرت. (خبيصي).
[٣] لأن كلا من هذه وقع بعدها فعل غير فارغ عن عملها بسبب الاشتغال يعمل ضميرها، فاقتضى كل من هذه الأفعال بحسب المميز ما اقتضى من المفعول به في الأول، و المصدر في الثاني، و الظرف في الثالث. (تكملة).
- إذ هي بمنزلة: كثيرا من الغلمان ملكت، و كثيرا من الضرب ضربت، و كثيرا من الأيام سرت.
(خبيصي).
[٤] قوله: (إنما جعلنا الفعل) أشار بذلك إلى دفع الاعتراض، و هو أن كم رجلا ضربته خارج عن هذه القاعدة مع أنه منصوب معمول على حسبه، و وجه الدفع أن جعل من قبيل شريطة التفسير بكون الفعل الناصب مقدرة بعده فيكون داخلا فيها و أن لم يجعل عن ذلك القبيل و لم يقدر الفعل بعده يكون مرفوعا داخلا في قاعدة الرفع. (وجيه الدين).
[٥] فيكون الفرق بينه و بين زيدا ضربته أن تقدير الناصب تم قبل المنصوب، و هاهنا بعده لوجود المانع من تقديمه. (غجدواني).