شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٨٨
و من الكنايات (كأين) و إنما بنى؛ لأن كاف التشبيه دخلت على (أي) و (أي) و إن كان في الأصل معربا لكنه انمحى عن الجزئين معناهما الإفرادي و صار المجموع كاسم مفرد بمعنى (كم) الخبرية فصار كأنه اسم مبني على السكون إذ آخره نون ساكنة كما في (من) لا تنوين تمكن و لهذا يكتب بعد الياء نون مع أن التنوين لا صورة [١] لها في الخط فمرتبته في البناء منحطة عن أخواتها [٢] فلذلك لم [٣] يذكره المصنف معها.
(ف: (كم) الاستفهامية) [٤] المتضمنة معنى الاستفهام (مميزها) الذي يرفع الابهام عن جنس المسؤول عنه.
(منصوب) [٥]
- الجملة من مبني الأصل و يصح أن يقال أنه وقع غير مركب؛ لأنه لما كان حكاية عن الجملة تعذر وقوعه مركبا فإنه إنما تركيب الجمل من حيث كونه جملا فلا يقتضي إعرابا انتهى و الوجه الثاني ظاهر أما الوجه الأول فمبني على أن الجملة من مبني الأصل كما عد بعضهم. (وجيه).
[١] دليل على كتابتها بالنون علامة على عدم كونها تنوينا، يعني: أن كتابة النون بعد الياء علامة على أن تلك النون الساكنة بتنوين؛ لأنها لو كانت تنوينا لم تكتب على صورة النون؛ لأنه لا صورة للتنوين.
[٢] كما أن أصلها الإعراب و تخلف في بيانه بأن جعل تنوينه بمنزلة النون. (وجيه).
[٣] و هذا إشارة إلى أن رفعه للإبهام إنما هو عن الجنس الذي سئل عنه يعني أن المسؤول عنه من أي: جنس ملك أم انس أو جن رجل أو امرأة. (شرح الشرح).
[٤] الفرق بين كم الاستفهامية و كم الخبرية أن كم الاستفهامية لعدد مبهم عند المتكلم معلوم عند المخاطب في ظن المتكلم و كم الخبرية لعدد مبهم عند المخاطب ربما يعرفه المتكلم و أما المعدود فهو مجهول في كليهما فلهذا احتيج إلى المميز المبين للمعدود و لا يحذف إلا الدليل و أن الكلام مع الخبرية يحتمل الصدق و الكذب بخلافه مع الاستفهامية و أن المتكلم مع الخبرية لا يستدعي من مخاطبه جوابا؛ لأنه مخبر و المتكلم بالاستفهامية يستدعيه؛ لأنه مستخبر و غير ذلك مما هو مذكور في مغني اللبيب و غيره.
[٥] و قد جاء الجر في المميز إذا كانت كم مجرورة كما في مسألة الكتاب على كم جذع بينك مبني أي: مائة جذع أو ألف جذع قصدا للتطابق بين كم و بين مميزها ثم ذلك بإضافة كم إليه عند الزجاج و حمله الخليل و سيبويه على تقدير من و إبقاء عملها و قولهما: أولى؛ لأنه قد كانت بمنزلة عدد ينصب ما بعده و لو حففت بها مرة ما بعدها و نصب أخرى لزم تفضيل الفرع على الأصل و أما نحو قوله: (كم لك غلمانا) فالمخبر فيه محذوف و انتصاب غلمانا على الحال أي: كم شخصا أو نفسا لك حال كونها غلمانا. (عوض أفندي).