شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٨٤
فإن الثالث مثلا واحد من الثلاثة لكن لا مطلقا بل باعتبار وقوعه بعد الاثنين فلما أخذوا هذه الصيغة من المفردات للدلالة على ما ذكرنا [١] أرادوا أن يأخذوا مثل: ذلك من المركبات و لا يتيسر ذلك من مجموع الجزئين؛ لأن صيغة (فاعل) لا تسع حروفهما [٢] جميعا فاقتصروا على أخذها من أحد الجزئين إذ في بعض الحروف من كل جزء مظنة الالتباس [٣] و اختاروا الأول ليدل على المقصود [٤] من أول الأمر، فأخذوا مثلا من (أحد عشر) المتضمن حرف العطف (حادي [٥] عشر) بمعنى: الواحد من أحد عشر، بشرط وقوعه بعد العشرة.
ف: (حادي عشر) متضمن حرف العطف باعتبار أنه مأخوذ من (أحد عشر) المتضمن حرف العطف لا باعتبار أن أصله (حادي عشر) إذ لا معنى [٦] له.
و على هذا القياس (الحادي و العشرون) لا فرق بينهما إلا بذكر الواو و حذفه.
(إلا [٧] اثني عشر) و اثنتي عشرة فإنه لا يبني فيهما الجزآن بل يبني الثاني للتضمن
- السابق كما بين الشارح.
[١] أي: على الواحد الذي هو آخر وحدات ذلك العدد الذي بلغ به ذلك المبلغ.
[٢] أي: من حروف الجزئين و في بعض النسخ حروفها، أي: حروف الثلاثة الأصلية مع الألف الزائدة.
[٣] إذ لو أخذ من ثلاثة عشرتا عشر لم يعلم أنه أخذ من ثلاثة عشر أو من تعشر فلذا اختاروا الأول.
(هندي).
[٤] كاسم الفاعل المشتق من المفرد على أحدهما لفظا و يكون المراد من حيث المعنى كونها من المجموع؛ لأن المعنى واحد من مجموع العددين فاختاروا الأول ليؤذن من أول الأمر أن المراد المفرد من العدد لا العدد و عطف الثاني لفظا على تلك الصورة و هو معطوف من حيث المعنى على العدد المشتق ذلك الفاعل منه فهو واحد معطوف على العدد لا عدد على متعدد و يستوي فيما قلنا المعطوف بحرف ظاهر كما في ثالث و العشرون أو بحرف مقدر كما في ثالث عشر.
(وجيه الدين).
[٥] أي: ليس تضمنه لحرف العطف باعتبار نفسه يعني باعتبار أن أصله اه. (أيوبي).
[٦] إذ لو كان أصله حادي و عشر يكون المقصود منه مجموع الحادي و العشر و ليس كذلك. (عبد الله).
[٧] مستثنى من قوله: (خمسة عشر)؛ لأنه يخالفه في بناء الجزء الأول كما في شرح المصنف و في شرح العصام أنه مستثنى من الضمير في بنيا و قيل مستثنى من الأخوات. (زيني زاده).