شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٧٠
(إلا إذا) كانت موصولة (حذف صدر صلتها) [١] نحو قوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا [٢] فيمن قرأ [٣] بالضم، أي: أيّهم هو أشد.
و إنما بنيت موصولة عند حذف صدر صلتها لتأكيد شبهها بالحرف من جهة الاحتياج إلى أمر غير الصلة، و بنيت على الضم تشبيها لها بالغايات؛ لأنه حذف منها بعض ما يوضحها كما حذف من الغايات ما بينها، و هو المضاف إليه.
و لم يستثن [٤] الموصوف لبنائها مثل: (يا أيها الرجل) كما استثنى التي حذف صدر صلتها؛ لأنه ذكر في قسم المنادي: إن كل ما يقع منادى مفردا معرفة فهو مبني و بناء الموصوفة لهذا فلا حاجة إلى الذكر ثانيا.
(و في قولهم (ماذا صنعت؟) [٥]
[١] إذا كانت صلتها فعلية فلا يبنى معها و إن كانت اسمية و حذف صدرها أعني المبتدأ بشرط أن يكون ذلك الصدر ضميرا راجعا إلى أي: فإن كان مضاف يبني على الضم و أجاز سيبويه الإعراب و قال هذه لغة جيدة و إن لم يكن مضافا فالإعراب و أجاز بعضهم البناء قياسا لا سماعا. (عبد الغفور).
[٢] من كان إذ عصى و أعتى منهم فنظر فيها و في ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو عن كثير من أهل العصيان و لو خص ذلك بالكفر فالمراد أنه يميز طوائفهم أعتاهم و يطرحهم في النار على الترتيب، و يدخل كل طبقتها التي تليق بهم و أنه مبني على الضم عند سيبويه؛ لأن حقه أن يبنى كسائر الموصولات لكنه أعرب جملا على كل و بعض للزوم الإضافة فإذا حذف صدر صلته زاد نقصه فعاد إلى حقه منصوب المحل بنزعن. (قاضي).
[٣] و أما قول الخليل: باد، أي: في الآية ليست موصولة بل هي استفهامية مرتفعة على الابتداء و أشد خبرها و حينئذ يكون ارتفاعها على الحكاية بتقدير القول فضعيف؛ إذ قلما يصار إليه في سعة الكلام لعدم اطراد ذلك و كذا قوله: يونس بالتعليق؛ إذ لا يعرف تعليق المؤثر من الأفعال.
(عافية شرح الكافية).
[٤] شروع في بيان الفرق بين كونها موصولة و موصوفة حيث استثنى الأول و لم يتعرض للثاني فقال:
(و لم يستثن ... إلخ). (عوض).
[٥] و ذا لا يجيء موصولة و لا زائدة إلا بعد ما من الاستفهاميتين و الأولى فيما ذا هو و من ذا هو خير منك الزيادة و يجوز على بعد أن يكون بمعنى الذي أي: الذي هو على حذف المبتدأ و أما قولك:
من ذا قائما فذا فيه اسم إشارة لا غير و يحتمل أن فيمن ذا الذي أن تكون زائدة و أن تكون اسم إشارة كما في قوله تعالى: من هذَا الَّذِي [الملك: ٢٠] فإن هذا التنبيهية تدخل على اسم الإشارة. (رضي الدين).