شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٦
و إنما نفي كونه جزءا تاما لا جزءا مطلقا؛ لأنه إذا كان مجموع الموصول و الصلة جزءا من المركب يكون الموصول وحده أيضا جزءا، لكن لا جزءا تاما أوليّا؟.
[عائد الصله]
(إلّا بصلة [١] و عائد) و المراد بالصلة: معناها اللغوي لا الاصطلاح فإن الاصطلاحي عبارة عن جملة مذكورة بعد الموصول مشتملة على ضمير عائد إليه، فمعرفتها موقوفة على معرفة [٢] الموصول فلو عرف الموصول بها لزم الدور [٣].
و القرينة [٤] على أن المراد بها معناها اللغوي لا الاصطلاحي [٥] قوله: (و عائد) فإنه لو أريد بها معناها الاصطلاحي لكان هذا القول مستدركا؛ لأنه لا خراج مثل:
(إذا) و (حيث) و ليس لهما صلة اصطلاحية.
و لقائل [٦] أن يقول [٧]: يمكن أن يعرف الصلة بما لا يتوقف معرفته على معرفة الموصول، بأن يقال: الصلة جملة متصلة باسم لا يتم جزءا إلا مع هذه الجملة المشتملة على عائد إليه.
[١] و اعلم أن الصلة كالدال من زيد و الموصول كالزاي منه، فالأولى أن لا تعمل فيما قبل الموصول فلا الصلة في الموصول و هو فيها. (شرح الجمع).
[٢] لأن معرفة المحدود موقوفة على الحد و معرفته موقوف على أجزاء الموصول من أجزائه فمعرفة الصلة موقوفة على الموصول. (محرره).
[٣] فإنه لم يعرف ما الموصول فمن أين يعرف صلته؟ فمعرفة الموصول موقوفة على معرفة الصلة و معرفة الصلة موقوفة على معرفة الموصول هل هذا الا دور.
[٤] جواب سؤال مقدر، و هو أن يقال: إن استعمال الصلة بمعناه اللغوي عند النحاة مجاز؛ لأنها عند النحاة عبارة عن جملة مذكورة و لا بد للمجاز من القرينة فالقرينة هنا، فأجاب بقوله:
(و القرينة). (محرره).
[٥] فإذا أريد بالصلة معناها الاصطلاحي فلا فائدة في ذكره؛ لأنهما يحتاجان إلى الصلة و لا يحتاج إلى العائد.
[٦] قوله: (و لقائل ... إلخ) لا يقال: إن تعريف الصلة يصدق على الشروط للأسماء الشرطية نحو:
من تضربه أضربه إلى غير ذلك؛ لأنا نقول من في قولنا: من تضرب مفعول تضرب فهو جزء بدون جملة و بهذا عرفت أن من قال: بل يجب أن يحمل الصلة على الاصطلاحي و إلا لزم نقض الحد عن الشرطية فقد سها سهوا بينا. (عصام).
[٧] دفع لم يتوهم من أن تعريف الصلة بهذا يقتضي استدراك قوله: (و عائد) لأن العائد مأخوذ في تعريف هو مستغنى في تعريف الموصول عنه فأجاب بقوله: (و ذكر العائد ... إلخ).