شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٩
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ* مما ليس الإشارة إليه حسية محمول على التجوز [١].
[عله بنائها]
و إنما بنيت لشبهها بالحرف [٢]، كما سبق.
[تعدادها]
(و هي) أي: أسماء الإشارة [٣] (ذا) حال كونها (للمذكر) الواحد [٤] و العامل [٥] في الحال معنى الفعل المفهوم من نسبة الخبر إلى المبتدأ.
(و لمثناه [٦]: ذان) رفعا (و ذين) نصبا و جرا، أي: و ذان و ذين حال كونهما لمثنى المذكر، قدم ليكون [٧] الضمير أقرب إلى مرجعه، و على هذا [٨] القياس في التراكيب الثلاثة الباقية.
- لا يتصور إلا إلى محسوس مشاهد و اللّه تعالى نفسه منزه عن ذلك فأجاب بما ترى.
- تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ إشارة تعظيم قاضي من آخر القصص الظاهر أن معنى التعظيم يستفاد من الإشارة بلفظ الجيد تنزيلا لبعد درجة المشار إليه و رفعه محله منزلة المسافة كما في قوله تعالى:
الم ذلِكَ الْكِتابُ [البقرة: ١- ٢] فإن الأصل في أسماء الإشارة أن يشار بها إلى مشاهد محسوس قريبا أو بعيدا؛ لأنه قد أشار به إلى محسوس حيز مشاهد إلى ما يستحيل إحساسه و تنزيلا الإشارة العقلية منزلة الحسية و ما نحن فيه من هذا القبيل.
[١] أي: على المجاز، أي: على الاستعادة المصرحة بأن يشبه غير المحسوس بالمحسوس المشاهد في غاية الظهور و يطلق عليه لفظ موضوع للمحسوس.
[٢] لاحتياجها في وضعها إلى ما يبين به من قرينة الإشارة و إما لأن وضعها بالأصالة وضع الحروف في البعض نحو ذا و ثم حمل عليهما البواقي. (عوض).
[٣] بحسب المشار إليه على ستة أضرب في العقل؛ لأنه إما مفرد أو مثنى أو مجموع و كل واحد منها إما مذكر أو مؤنث إلا أن العرب لما وضعت لفظ الجمع مشتركا بين المذكر و المؤنث فألفاظها بسبب ذلك لاشتراك خمسة أربعة منصوب و واحد مشترك. (عافية).
[٤] و لما كان المذكر اسم جنس شامل للتثنية و الجمع أراد الشارح أن يبين أن المراد بالمذكر الواحد. (أيوبي).
[٥] كأنه قيل: قيل إذا كان حالا فلا بد من عامل فما العامل فأجاب بقوله: (و العامل).
[٦] و اعلم أن اسم الإشارة حالتها متوسطة بين الظاهرة و المضمرة فأقربها من الظاهر جاز تصغيرها و تثنيتها و لقربها من المضمر جاز أن يكون ثنائية.
- و عند أبي إسحاق الزجاج أن المثنى مطلقا مبني لتضمنه معنى واو العطف إذ أصل زيدان زيد و زيد (هندي).
[٧] هذا جواب سؤال مقدر و هو أن قوله: (لمثناه) حال مع أنه قدم على صاحبه و هو ذان مع أنه لا يتقدم عليه في عرفهم فأجاب بقول: (ليكون أقرب).
[٨] أي: على تقديم الحال فقط أي: بدون اعتبار قرب مرجع الضمير؛ لأنه لا ضمير في-