شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٥٦
(و المقابلة) و هو ما يقابل نون جمع المذكر السالم ك: (مسلمات) فإن الألف و التاء فيه علامة الجمع، كما أن الواو علامة جمع المذكر السالم، و لم يوجد فيه ما يقابل النون في ذلك، فزيد التنوين في آخره ليقابله.
و توهم بعضهم أنه للتكن و هو خطأ؛ لأنه إذا سميت بمسلمات مثلا امرأة يثبت فيها التنوين، و لو كانت للتمكن لزالت [١] للعلتين: العملية، و التأنيث.
و ظاهر أنه ليس تنوين التنكير لوجوده فيما كان علما ك: (عرفات) و لا تنوين العوض لعدم مساعدة المعنى [٢]، و لا تنوين الترنم لوجوده في غير أواخر الأبيات و المصاريع فتعين أن يكون للمقابلة؛ لأنها معنى مناسب [٣] لحمل التنوين عليه.
(و الترنم) [٤]: و هو ما لحق أواخر الأبيات و المصاريع لتحسين الإنشاد؛ لأنه حرف يسهل به ترديد الصوت في الخيشوم، و ذلك الترديد من أسباب حسن الغناء.
[١] قوله: (لزالت) و لنا سميت بمسلمة زال تنوينها و قال الزمخشري أنها تنوين الصرف و أن سمي به لضعف تأنيثه لعدم تمحض تائه للتأنيث؛ لأن مع الألف علامة الجمع و لا يصح تقدير تاء فيه غيرها؛ لأن اختصاص هذه التاء لجمع المؤنث يأبى عن ذلك كتام اخت و بنت مع أن التاء فيهما بدل من الواو يمنع عن تقدير تاء أخرى. (سيالكوني).
[٢] قوله: (لعدم مساعدة المعنى) أي: معنى العوض هاهنا إذا لا شيء محذوف هاهنا حتى يعوض عنه. (وجيه الدين).
[٣] لمشاركة النون في كون كل منهما علامة تمام الاسم فقط من غير دلالة على شيء. (ك).
[٤] و إنما سمي هذا التنوين تنوين الترنم؛ لأنها إنما يجيء بها لوجود الترنم هو رفع الصوت يقال ترنم بكذا إذا رفع الصوت و ذلك؛ لأن حرف العلة مدة في الخلق فإذا أحدث منها التنوين يحصل الترنم؛ لأن التنوين يمسه الخيشوم. (سعيد حلبي).
- و إنما سمى هذا التنوين تنوين نترنم لكونها عن حرف الترنم هو حرف المد و اللين. (وافية).
- قوله: (أواخر الأبيات) في القاموس البيت من الشعر و المدور و بيت الشاعر و المصاريع جمع مصراع و مصراعا البيت من الشعر شبها بمصراع الباب لاستوائهما كذا في شمس العلوم و المصراعان من الأبواب و الشعر ما كانت قافيتان في بيت و بابان منصوبان يتضمنان جميعا مدخلهما في الوسط منهما و شرع الشعر و الباب جعله مصراعين و لعل استعمال هذين اللفظين في الشعر بطريق التشبيه. (عبد الحكيم).