شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٤٥
أي: لتفصيل ما أجمله المتكلم [١]في الذكر نحو قولك: (جاءني أخوتك أما زيد فأكرمته، و أما عمرو فأهنته و أما بشر فأعرضت عنه).
أو ما أجمله في الذهن و يكون معلوما للمخاطب بواسطة القرائن.
و قد جاءت للاستئناف من غير أن يتقدمها إجمال، نحو: (إما) الواقعة في أوائل الكتب.
و متى كانت لتفصيل المجمل وجب تكرارها، و قد يكتفى بذكر قسم واحد [٢]، حيث يكون المذكور ضد غير المذكور لدلالة أحد الضدين على الآخر، كقوله تعالى:
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ [آل عمران: ٧] [٣]
فإن ما يقابل (أما) المذكورة هاهنا غير مذكور، لكنه مقدر، يعني [٤]: و أما الذين ليس في قولبهم زيغ فيتبعون المحكمات، و يردون إليها المتشابهات.
و الحكم [٥]بأن كلمة (أما) للشرط.
- فضربته بتقدير إما هذا فما وقع في توجيه إما في أوائل الكتب من قولهم: و بعد فات إلى آخره من أنه بتقدير إما فمن عدم تقدير التقدير كما ينبغي. (فاضل إسفرائيني).
[١] و هذا القسيس إشارة إلى بيان المجمل الصالح له، و هو إجمال للمتكلم، و هو نوعان، أحدهما:
ما أجمله في الذكر، و الثاني: ما أجهله في الذهن. (أيوبي).
[٢] كما في قول: (المصنف في غير المنصرفة) و أما فرازنة فمنصرف على ما قيل: لدلالة المنصرف على غير المنصرف الذي هو ضده. (حسن أفندي).
[٣] و لم يذكر بعده إما الأخرى لكونه معلوما من الأول و يدل على كونه للشرط لزوم الفاء في جوابها و القصد بأن الأول مستلزم للثاني. (وافية).
[٤] قوله: (يعني و إما الذي ليس في قلوبهم) أي: جعل ذكر القيد قرنية على تقديره و لم يجعل قوله:
وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ [آل عمران: ٧] كما في المعنى؛ لأنه لا يتجه على تقدير عدم الوقف على إلا الله و كذا لم يجعل قسيما له بحذف إما كما في التوضيح؛ لأن حذف إما مع حذف الفاء لم يوجد في كلامهم. (سيالكوني).
[٥] قوله: (و الحكم بأن كلمة) إما للشرط و لم يحكم بكون إذا و حين للشرط مع أنه يقال زيد حين لقيته فإنا أكرمه فإذا القيته فإنا أكرمه و لاذا شواهد كثيرة في القرآن لعدم لزومها بل جعلا حين الإتيان بالفاء ظرفين جاريين مجرى الشرط و إنما جاز أعمال المستقبل في الظرف الماضي و أن امتنع وقوع المستقبل في الماضي؛ لأن الغرض لزوم تلك الأفعال المستقبلية حتى كان-