شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٤٠
و إنما قال [١]: (كالعوض) لأن الفعل المقدر لا بدّ له من مفسر (و أن) لكونها دالة على معنى التحقيق و الثبوت، تدل على معنى ثبت المقدر هاهنا، فهو عوض عنه من حيث المعنى [٢]، و الفعل الواقع خبرا عوض عنه من حيث اللفظ، فليس شيء منهما عوضا حقيقيا عن الفعل المقدر، بل كالعوض، و هذا إذا كان الخبر مشتقا يمكن اشتقاق الفعل من مصدره.
(و إن كان جامدا) لا يمكن اشتقاق الفعل منه (جاز) وقوع ذلك الاسم الجامد خبرا لتعذره أي: لتعذر وقوع الفعل في موضع الخبر، كقوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ [لقمان: ٢٧] فإن أقلام ليس مشتقا ليوضع فعله في موضعه.
(و إذا تقدم القسم الأول أول [٣]الكلام) أي: في أول [٤]زمان التكلم بالكلام.
فيصح ترك (في) لكونه ظرف زمان و احترز به عن توسط القسم بتقديم غير الشرط [٥]
[١] قوله: (و إنما قال كالعوض) و لما توهم الشارح هاهنا سؤالا و هو أن يقال لم قال المصنف كالعوض و لم يقل عوضا هل لذلك نكتة أجاب عنه بقوله: (و إنما ... إلخ). (عبد الله أفندي).
[٢] لأن إن تدل على الثبوت المقدر تدل على الثبوت فيكون من جهة المعنى عوضا عنه. (وافية).
[٣] منصوب على الظرفية مفعول فيه لتقدم على تضمين معنى الدخول و في شرح العصام أول مرفوع صفة القسم أن أردت التفصيل فارجع إليه. (زيني زاده).
[٤] قوله: (أي في أول زمان المتكلم) استشكل الناظرون وجه نصب أول فذهب الشارح إلى أنه ظرف زمان بحذف لفظ زمان و المراد بالزمان زمان التكلم على التوسع و جعل الكلام بمعنى التكلم و لا يخفي ما فيه من التعسف اللفظي و البشاعة المعنوية فإن المقصود وقوع القسم فحاول الكلام كما يفصح عنه قوله: (أي: القسم بين أجزاء الكلام. (سيالكوني).
- قوله: (أي أول زمان المتكلم) بالكلام أشار بذلك إلى دفع اعتراض أورد في الحواشي الهندية و هو أن شرط تقدير في أن يكون الظرف زمانا أو مكانا منهجا و أول ليس كذلك؛ لأنه مكان معين و تقرير الدفع ظاهر و هو أن أول ظرف زمان أضيف إلى الكلام و أجيب في الحواشي؛ لأنه بتضمين الدخول و لا يشترط في الدخول أن يكون المكان مبهما بل يحتمل ما دخلت من الأمكنة المعينة على المكان المبهم. (وجيه الدين).
[٥] لا يظهر وجه للتقييد بغير الشرط؛ لأن الشرط و غير الشرط سواء في الحكم. (وجيه).