شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٣٨
ذلك انتفاء التعدد. و من هذا الاستعمال توهم المصنف [١]أن (لو) لانتفاء الأول؛ لانتفاء الثاني، و خطأ عكسه [٢]المشهور، و لم [٣]يدر أن ما ذكره معنى يقصد إليه في مقام الاستدلال بانتفاء اللازم المعلوم على انتفاء اللازم المجهول، و أن المعنى المشهور بيان سببية أحد الانتفائين المعلومين للأخر بحسب الواقع، فلا يتصور هناك استدلال.
فإنك إذا قلت: (لو جئتني لأكرمتك) لم تقصد أن تعلم المخاطب انتفاء المجيء من انتفاء الإكرام كيف!
و كلا الانتفائين معلوم له بل قصدت إعلامه بأن انتفاء الإكرام مستند إلى انتفاء المجيء.
و له استعمال ثالث، هو أن يقصد بيان استمرار شيء فيرتبط [٤]بأبعد النقيضين عنه كقولك: (لو أهانني لأكرمته) لبيان استمرار وجود الإكرام، فإنه إذا استلزم الإهانة الإكرام فكيف يستلزم الإكرام الإكرام [٥]!.
(و تلزمان) [٦]أي: (إن، لو) (للفعل لفظا) كما مر في الأمثلة.
[١] قوله: (توهم المصنف) قد صرح المصنف سبب تخطئتهم فقال الشرط سبب و الجزاء سبب و المسبب قد يكون أعم من السبب فلا يلزم من انتفاء السبب انتفاؤه وافقه الرضي في الدعوى و زيف الدليل بان الشرط لا ينحصر في السبب و استدل على دعواه أن الشرط ملزوم و الجزاء لازم و اللازم قد يكون أعم فلا يلزم من انتفائه انتفاؤه. (عصام الدين).
[٢] أي عكس انتفاء و هو لانتفاء الثاني لانتفاء الأول.
[٣] إن استعمال التعليق غير استعمال اللزوم. (محشي).
- الذي هو قصد لزوم الثاني للأول مع انتفاء اللازم. (محرم).
[٤] فيسبب هذا القصد ربط القائل ذلك الشيء الذي أراد بيان استمراره. (أيوبي).
[٥] بل يكون استلزامه له بطريق الأولوية؛ إذ هو أقرب النقيضين منه فيدل ذلك على استمرار وجود اللازم على كل حال. (عبد الله أفندي).
[٦] قوله: (و يلزمان الفعل) أي: الشرط و أن الجزاء فقد يكون اسمية أو مضارعا مجزوما يلم أو ماضيا في أوله لا مفتوحة و حذفها قليل إلا إذا وقعت لو مع خبرها صلة نحو: الذي لو ضربني شكر و المحال شرط كقوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ [لقمان: ٢٧] إلى قوله: (ما نفدت) و ذهب الزمخشري إلى وقوع الاسمية جوازا كما في قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ [البقرة: ١٠٣]. (سيالكوني).