شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٣٧
موضوعة [١]لتعليق حصول أمر في الماضي [٢]بحصول أمر آخر مقدر نية، و ما كان حصوله مقدرا في الماضي كان منتفيا فيه قطعا.
فيلزم [٣]لأجل انتفائه انتفاء [٤]ما علق به أيضا.
فإذا قلت: مثلا: (لو جئتني لأكرمتك) فقد علقت حصول [٥]الإكرام في الماضي بحصول مجئ مقدر فيه، فيلزم انتفاؤهما معا و كون انتفاء الإكرام مسببا؛ لانتفاء المجيء في زعم المتكلم.
و استعمال لو بهذا المعنى هو الكثير المتعارف، و قد تستعمل [٦]على قصد لزوم الثاني للأول مع انتفاء اللازم، ليستدل به على انتفاء الملزوم كقوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الأنبياء: ٢٢].
فإن لو هاهنا تدل على لزوم الفساد لتعدد الإلهة و على أن الفساد منتف، فيعلم من
[١] لأنها حرف الشرط و معنى الشرط مراعي فيها و به صرح المحقق التفتازاني في المطول و شرح المفتاح. (حكيم).
[٢] بناء على العرف و ما قيل أن المقدر يشمل الموجود و المعدوم فاصطلاح المنطقيين. (سيالكوني).
[٣] قوله: (فيلزم) تحقيق لمعنى التعليق فإن معناه أن حصوله منوط به غير متوقف حصوله على حصول شيء آخر دون جميع ما سواه مما يتوقف عليه ذلك الأمر حاصل و لو إدعاء فلو حصل ما علق به بدون ما علق عليه لم يكن المعلق عليه معلقا عليه و لذا ذهب الشافعي رحمه الله و إيانا إلى أن التعليق بالشرط يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط و الحنفية اعترفوا بانتفاء الحكم عند انتفاء الشرط إلا أنهم يقولون بكونه مدلولا للجملة الشرطية. (سيالكوني).
[٤] هذا إذا استلزم انتفاء الملزوم انتفاء اللازم أو يكون سببا له و كلاهما ممنوعان. (عصام).
[٥] قوله: (فقد علقت حصول) فالمعنى المطابقي هو التعليق المخصوص و انتفاء الأمرين و سببه الامتناع لامتناع المدلول الالتزامي و لما كان كلا الانتفائين معلوما عند المخاطب و لم يكن تعليق الحصول بالحصول المفروض مقصودا بنفسه إذا لا فائدة بل لأجل إفادة السببية قالوا إن لو لامتناع الأول فوضعوا ما هو المقصود من المعنى المطابق مقامه تنبيها على ذلك. (حكيم).
[٦] قوله: (و قد تستعمل) إشارة إلى أنه معنى مجازي له؛ لأن اللازم لازم للتعليق و الدليل على ذلك قلة الاستعمال فيه و يتبادر معنى التعليق المخصوص و كذلك المعنى الثالث و المقصود ما ذهب إليه الشلوبين و اختاره القاضي في تفسيره من أنه موضوع للقدر المشترك و هو التعليق وضعا أو الحقيقة و المجاز يتبادر منه لكثرة استعماله لا ينافي كما قالوا في الوجود. (سيالكوني).