شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٣٦
فمعنى المثال الثاني يعنيه معنى المثال الأول يعني: إن وقع منك إكرامي في الاستقبال وقع أيضا إكرامك فيه.
و كذلك لو للماضي على أيهما دخلت نحو: (لو ضربت ضربت) و (لو تضرب أضرب) بمعنى واحد، أي: لو وقع منك ضربي في الماضي فقد وقع مني ضربك أيضا فيه.
و قد تستعمل لو ك: (إن) في المستقبل نحو قوله تعالى: وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [١]
و اعلم [٢]أن المشهور أن لو لانتفاء الثاني لانتفاء الأول، و هذا لازم معناها فإنها
[١] فإن المعنى: الله أعلم لا تعجبكم أو تعجبكم و قال الرضي: و قد تكون بمعنى أن الناصبة كقوله تعالى: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [الممتحنة: ٢] و كقوله تعالى: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم:
٩] و كقوله تعالى: يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي [المعارج: ١١] لا يجوز أن أن تكونن هاهنا للامتناع؛ لأنه لا جواب لها. (شيخ الرضي).
[٢] قوله: (اعلم أن المشهور) النحاة قالوا إن لو لامتناع الثاني لامتناع الأول و خطأهم المصنف و قال بل هو لامتناع الثاني و ذلك أن الأول سبب و الثاني مسبب و السبب قد يكون أعم من المسبب لجواز أن يكون لشيء أسباب مختلفة كالنار و الشمس لإشراق فانتفاء السبب فانتفاء السبب لا يوجب انتفاء المسبب بخلاف المسبب فإن يوجب انتقاء السبب قال الشيخ الرضي و فيما قال المصنف نظر؛ لأن الشرط عندهم ملزوم و الجزاء لازم سواء كان الشرط سببا كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجودا أو شرطا كما في قولك: لو كان لي مال لحججت أو لا شرطا و لا سببا كقولك لو كان النهار موجودا لكانت الشمس طالعة ثم قال الرضي الصحيح أن يقال كما قاله المصنف هو موضوعة لامتناع الأول لامتناع الثاني أي: امتناع الثاني يدل على امتناع الأول لكن لا للعلة التي ذكرها المصنف بل؛ لأن لو موضوعة ليكون جزاؤها مقدر الوجود في الماضي و وجوده في الماضي يكون ممتنعا فيه فيمتنع الشرط الذي هو ملزوم لأجل امتناع لازمة إلى الجزاء؛ لأن الملزوم ينتفي بانتقاء لازمة انتهى؛ إذ لو تحقق الملزوم بدون اللازم لانتفى الملازمة بينهما فعلى ذكره يكون دليله باطلا و دعواه حقا و وجه العلامة التفتا زاني قول النحاة أنها لامتناع الثاني لامتناع الأول بأن معناه أنها للدلالة على أن انتفاء الثاني في الخارج إنما هو سبب انتفاء الأول بمعنى أن علة انتفاء مضمون الجزاء في الخارج و هي انتقاء مضمون الشرط غير التفاوة إلى أن علة العلم بانتفاء الجزاء ما هي فمعنى:
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ [النحل: ٩] أن انتفاء الهداية بسبب انتفاء المشية و لا يخفى أن العلة إذا تحققت تحقق المعلوم. (وجيه).