شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٣٣
(حرفا الاستفهام)
[استعمالهما]
(الهمزة و هل [١]لهما صدر الكلام) لا يتقدمهما ما في حيزهما، لدلالتهما على أحد أنواع الكلام كما مر.
و تدخلان على الاسمية و الفعلية.
(تقول) في الاسمية: (أزيد قائم؟) و) في الفعلية (أقام زيد؟) و كذلك (هل) تقول فيهما: (هل زيد قائم؟) و (هل قام زيد؟) إلا أن الهمزة تدخل على كل اسمية، سواء كان الخبر فيها اسما أو فعلا، بخلاف (هل) فإنها لا تدخل على اسمية أو خبرها فعل، نحو: (هل زيد قام؟) إلا [٢]على الشذوذ و ذلك؛ لأن أصلها أن تكون بمعنى (قد) كما جاءت على الأصل، في قوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ أي: قد أتى فلما كان أصلها (قد) و هي من لوازم الأفعال فإن رأت فعلا في حيزها تذكرت [٣]عهودا [٤]بالحمى و حنت إلى الألف المألوف و عانقته، و إن لم تره في حيزها تسلت عنه ذاهلة.
(و الهمزة أعم تصرفا)
أي: التصرف [٥]فيها باعتبار استعمالها في مواضع استعمالاتها أكثر من التصرف في (هل).
[١] قوله: (الهمزة و هل) و أما و أل فعلت بمعنى هل فعلت على ما حكاه قطرب عن أبي عبيدة فتقلت الهاء همزة. (حكيم).
[٢] قوله: (إلا أن الهمزة) إشارة إلى أن قوله: (و كذلك هل ليس على العموم بدليل قوله: (و الهمزة أعم تصرفا فكأنه في المعنى الاستثناء من هذا الحكم و لذا ذكره الشارح هاهنا و الأوجه ذكره في تقول أزيد ضربت كما يشير إلى قوله: (لما عرفت. (حكيم).
[٣] إنما تذكرت قد في زمان رؤيته الفعل؛ لأن قد كالعاشق و الفعل كالمعشوق لا يقتضي قد رقيب الاسم بينه و بين الفعل. (لمحرره).
[٤] قوله: (عهود بالحمى) العهود جمع عهد و الحمى كالي ما يحمي من الكلاء بمعنى المحمى و المراد هاهنا الأرض التي فيها الكلاء و حنت أما من الحنو بمعنى الميل أو من الحنين بمعنى الشوق و الألف بكسر الهمزة و سكون اللام الألفة يقال حنت الألف أي: الألفة و المعانقة در اغوش كرفتن و تسلت عنه الظاهر اسلت عنه على ما في الصراح و الكلام تصوير و تمثيل الحال هل بحال العاشق و المقصود أنه إذا أمكن مراعاة حالها الأصلي صح تركها. (سيالكوني).
[٥] قوله: (أي: التصرف فيها) جعل تصرفا تمييزا عن نسبة أعم إلى فاعله أي: أعم تصرفه-