شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٢٦
(و) مع (بعض حروف الجر) نحو: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران:
١٥٩]، مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا [نوح: ٢٥] و (عما قليل)، و زيد صديقي كما أن عمرا أخي.
(و قلت) زيادة (ما) (مع المضاف) نحو: (غضبت من غير ما جرم) و أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ [القصص: ٢٨].
و قيل (ما) فيها كلها نكرة و المجرور بعدها بدل منها.
(و لا) أي: كلمة (لا) تزاد (مع الواو) العاطفة (بعد النفي) لفظا نحو: (ما جاءني زيد و لا عمرو) أو معنى، نحو: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:
٧] [١]
(و) تزاد (بعد أن المصدرية) نحو قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [الأعراف: ١٢] [٢]أي: إن تسجد.
(و قلت) زيادة (لا [٣]قبل أقسم) نحو: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [القيامة: ١] [٤]، لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [البلد: ١].
و السر في زيادتها التنبيه على جلاء القضية، بحيث تستغني عن القسم فتبرز لذلك في صورة نفي القسم.
(و شذت) زيادتها (مع المضاف) كقوله:
[١] فإن عمرو في المثال الأول معطوف على زيد داخل في حيز النفي اللفظي و هو ما و الضالين في النظم معطوف على المغضوب الذي هو مدخول غير و ليس بنفي لفظا بل معنى. (أيوبي).
[٢] إذا المعنى ما منعك أن تسجد؛ لأنه إنما امتنع عن السجود و لهذا ذمة بهذا القول فلو كان لا غير مزيدة كان المعنى ما منعك من عدم السجود و الامتناع عن عدم السجود و هو السجود فيلزم ذمة على السجود. (وجيه الدين).
[٣] و إذا كثرت القسم الذي جوابه نفي للإيذان بأن جوابه نفي نحو: لا و الله لا أفعل. (عصام).
[٤] قوله: (لا أقسم) ذهب إليه جماعة ثم اختلفوا فقيل زيدت توطئة لنفي الجواب أي: لا أقسم بيوم لا يتركون سدى ورد بأن قد يجيء الجواب بعده مثبتا نحو: لقد خلقنا الإنسان في كبد و قيل زيد لمجرد التأكيد ورد بأنها لا تزداد كذلك صدرا بل حشو و فيه نظر و ذهب جماعة إلى أنها نافية فقيل المنفى و قسم على أن يكون أخبار إلا إنشاء أي: لا أعظمه بالأقسام به لاستحقاقه أعظاما فوق ذلك قال الزمخشري و قيل المنفى شيء متقدم و هو لا ما حكي عنهم كثيرا من إنكار البعث أي: ليس الأمر كذلك ثم استؤنف القسم. (منهل).