شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٢١
تصديقا للإثبات المستفاد من إنكار النفي [١].
و قد اشتهر هذا في العرف.
فلو [٢] قال أحد: يا زيد أليس لي عليك ألف درهم، و قال زيد: نعم، يكون إقرارا و يقوم مقام (بلى) لتقرير الإثبات بعد النفي.
(و بلى) مختصة بإيجاب النفي) يعني: تنقض النفي المتقدم و تجعله إيجابا سواء كان ذلك النفي مجردا عن الاستفهام نحو: بلى، في جواب من قال: (ما قام [٣] زيد) أي: قد قام، أو مقرونا به.
فهي إذن لنقض النفي الذي بعد ذلك [٤] الاستفهام، كقوله تعالى: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [الأعراف: ١٧٢] أي: بلى أنت ربنا.
و قد جاء على سبيل الشذوذ لتصديق الإيجاب، كما تقول في جواب: أقام زيد؟
بلى قام زيد.
و (أي) إثبات بعد الاستفهام، و لا شك [٥] في غلبة استعمالها مسبوقة بالاستفهام.
و ذكر بعضهم: أنها تجيء لتصديق الخبر أيضا.
[١] يعني: أن الهمزة الداخلة عليه لما كانت للإنكار أمضي أن يكون مضمونه إثباتا كما كان مضمون قوله تعالى: أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ [الزمر: ٣٦] هو أنه كاف، و كذا أن يكون مضمون ألست بربكم هو أنا ربكم فكلمة نعم تكون مقررة لمعنى أنا ربكم لا لمعنى لست بربكم. (أيوبي).
[٢] قوله: (فلو قال) الفاضل الهندي و منه و ما ورد في حديث الخثعمية من قولها: نعم قوله عليه السلام: «لو كان على أبيك دين لقضيته أما كان يقبل عنك؟» فقالت: نعم، فقال النبي عليه السلام: «فدين الله تعالى أحق» [البخاري [١٩٥٣] ] فإن أيجاب للقبول و لا تصديق للنفي.
(عصام).
[٣] يعني إذا أخبر أحد نفي قيام زيد بقوله: (ما قام زيد و قلت في جوابه بلى كان معناه أي: قد قام.
(محرم).
[٤] قوله: (بعد الاستفهام) بالهمزة أو ببل و كذا جميع حروف الإيجاب لان أسماء الاستفهام لطلب التعيين و حرف الإيجاب لتقرير الحكم. (سيالكوني).
- كما هو المختار لا إنها لتقرير الإثبات المفهوم من نفي النفي كما هو غير المختار. (محرم).
[٥] و لما كان مراده به أن كونها كذلك غالبي لا تزوم أشار إليه بقوله: (و لا شك). (أيوبي).